طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالبيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

حكم إنشاء متجر إلكتروني ومحفظة إلكترونية التعامل فيه ببطاقات التسويق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5236)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أعزم على إنشاء متجر إلكتروني في شكل تطبيق، يبيع كروت الدفع المسبق (الرصيد)، وبطاقات التسويق الإلكتروني (آي تونز وأمازون… إلخ)، وكروت شحن الألعاب، ويحتوي المتجر على محفظة إلكترونية لكل زبون، يمكنه شحنها بالمبلغ الذي يريد، ولا يستردُّ هذا المبلغ إلا في حالة عجزنا عن تسليمه البطاقات لخللٍ عندنا، وإيداعُه للمبلغ في حسابه لدينا يكونُ إمّا بتسليمه نقدًا، أو عبر الحوالة المصرفية، وبذلك يتمكن من شراء بطاقات التسويق التي تباع بالدولار، وبمجرد خصم المبلغ من حسابه الذي بالدينار، يتحصل على بطاقة التسويق في شكل كود، علمًا أن هذه البطاقات تباع من شركة في الخارج، تعمل بنظام (دروب شيبينق)، ونحن نبيعها للزبون الليبي، حيث نمتلك حسابًا بالدولار لدى هذه الشركة، والمبلغ الذي نضعه في حسابنا عندها لا يمكننا استرجاعه، بل يلزمنا استيفاؤه من البطاقات التي تبيعها، وبمجرد طلب الزبون الليبي للبطاقة يُرسَل إليه الكود، ويخصم صاحبُ الشركةِ الأجنبيُّ القيمةَ من حسابنا، ونخصم نحن القيمة من حساب الزبون، فهل هذه المعاملة جائزة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فما دام المبلغ الذي يضعه صاحب المتجر الإلكتروني في حسابه لدى المورّد، لا يمكنه استرجاعه، ويلزمه أن يستوفيه بالبطاقات التي تباع عنده، فإن المعاملة ممنوعة؛ لما يترتب عليها من عدم المماثلة في تبديل الدولار بالدولار، ولأنّه حينئذ قد أبرم عقد المبادلة بمجرّد إيداع المبلغ، وتأخُّر قَبْضِه للكروت يجعل ذلك صرفًا مؤخرًا، وهو ممنوع شرعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بِالبُرِّ… مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ) [مسلم:1587].

أما ما يتعلق بالمعاملة بين المتجر المحلي وزبائنه فهي أيضا ممنوعة إذا كان الزبون يريد أن يشتري برصيده بطاقة تمكنه من شراء السلع بالدولار في الخارج؛ لأنها من الصرف المؤخر، أما إذا كان الزبون يريد أن يشتري بالمال الذي وضعه عند صاحب المتجر رصيدا بالعملة الليبية لاستعمالها في الاتصالات فالظاهر أنه لا حرج فيه؛ بناء على أن بطاقة الرصيد سلعة تخصم من المال الذي دفعه لصاحب المتجر، وقد تم تخريج هذه المسألة على الشراء من دائم العمل التي كانت تُعرَف ببيعة أهل المدينة، فقد أجازوا أن يدفع الرجلُ مائةً للجزار أو للبقال مثلا، ويقول له: كلما احتجتُ أخذتُ منك مقدارا من اللحم أو من الحليب معروفَ الثمن لديهما يُخصَم من المال المدفوع، ولا يضرّ كونُ المال لا يُسترجع؛ لأن العقد وقع على هذا القدر من الثمن، والسلعة تتقضَّى منه شيئا فشيئا، وقد أجازوه، وكان قديما معروفا عندهم في المدينة.

عليه؛ فيجب لتصحيح المعاملة المحلية داخل ليبيا بين المتجر الإلكتروني وزبائنه إذا كان شراء البطاقة بالدولار أن تتم المعاملة على النحو الآتي:

كلما أودع طالب البطاقة مالا في حساب بائع البطاقة يتم استلام طالب البطاقة للكود الخاص بها فورا عند دفع المال دون تأخير، وبذلك تسلم المعاملة من الصرف المؤخر، وتكون صحيحة شرعا، وتبقى المعاملة مع التاجر الخارجي لتصحيحها يجب أن يتم شراء الدولار من المتجر الخارجي بعملة أخرى غير عملة الدولار كاليورو مثلا أو العملة الليبية، وأن يتم التقابض وقت العقد، دون تأخير، بأن يشتري التاجر الليبي اليورو من أي موقع للصرافة بالدولار الموجود لدى التاجر الخارجي، وبمجرد دخول اليورو في حساب التاجر الخارجي يدخل الدولار في حساب التاجر الليبي، ويحمل اشتراط دفع التاجر الليبي رصيدا بالدولار لدى التاجر الخارجي على أنّه رهن للتوثق، والرهن جائز بشرط أن يبقى هذا المال بالدولار مجمّدا في حوزة التاجر الخارجي لا حق له في التصرف فيه وإنما لمجرّد التوثق، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

عبد العالي بن امحمد الجمل

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

29//ذو الحجة//1444هـ

17//07//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق