طلب فتوى
الآداب والأخلاق والرقائقالأسرةالفتاوىالنكاح

حكم نشوز الزوجة وعقوق الأبناء أباهم والتخبيب بسبب زواجه بأخرى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5106)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا متزوج ولديّ أبناء، ولامتناعِ زوجتي منِّي، تزوجتُ بثانية، وتسببَ لي زواجي الثاني بمشاكل مع عائلتي؛ لمعارضتهم له، فهجرتني زوجتي بموافقةِ أهلِها، وهجرنِي أبنائي، وخرجُوا عن طاعتي، مع بقائهم بعائلاتِهم في أملاكِي، وأنا ساكنٌ بالإيجار، فما حكم فعلهم؟ وما الواجبُ عليَّ تجاههم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فما تفعله الزوجة من عدم طاعة زوجها، وامتناعها منه، محرّم، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فأبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ) [البخاري:3237]، ويُعدّ فعلها نشوزًا وخروجا عن الطاعة التي أمر الله بها، فإن الواجب على الزوجة طاعة في المعروف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دخلت من أيّ أبواب الجَنَّةِ شَاءَتْ) [ابن حبان: 4163، صحيح].

وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر في السؤال، والزوج مع التعدّد حريص على العدل، فلا يحل للأبناء أن يساعدوا أمهم على هجران أبيهم، والمرأة إذا هجرت زوجها بدون سبب شرعيّ يسقط حقها في النفقة والسكنى، وهجران الزوجة والأولاد بسبب زواجه الثاني لا يحلّ؛ لأنه لم يفعل شيئا يستحق به الهجران، بل فعل أمرا مأذونا فيه عند الحاجة وقد ذكر حاجته إلى زواجه الثاني، وهي امتناعها منه، فعلى الزوجة الأولى وأبنائها أن يتصالحوا مع الأب ويمكنوه من السكنى في العقار الذي يملكه، ولا يضطروه إلى السكنى بالإيجار، وإلا كانت إقامةُ الزوجةِ الأولى في بيت الزوج غير مشروعة، ومن حقه أن يخرجها لنشوزها وعصيانها، لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء:34]، فإن معناه إذا لم يطعن فقد جعلن على أنفسهن سبيلا بالعقوبة والإخراج ونحوه.

ولا يجوز لأهل المرأة دعم ابنتهم والوقوفُ بجانبها في عصيان الزوج، والواجبُ عليهم إصلاحُ ذاتِ بينهما، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:1]، بل قد يكونُ فعلهم هذا مِن تخبيبِ الزوجةِ على زوجِها، وهو محرّم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ خَبَّب زَوْجَة امْرِىءٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا) [أبوداود:5170،صحيح]، والتخبيب: إفساد العلاقةِ بين الزوجين. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

16//رجب//1444هـ

07//02//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق