طلب فتوى
Uncategorized

طلب الزوجة الطلاق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3696)

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا رجل متزوج، ولدي أربعة أطفال، زوجتي تطلب الطلاق بداعي الضرر، فهل لها الحق في طلب الطلاق؟ وإذا أصرت على طلب الطلاق، فما هي حقوقها الشرعية؟ وهل يمكنني استرجاع كل ما أعطيتها، بما في ذلك الذهب والهدايا؟ وهل من حق القاضي تطليق الزوجة في حال عدم ثبوت الضرر؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصل في الزواج أن تدوم فيه العشرة والمحبة والانسجام والتفاهم بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الروم:21]، وقد شُرع الطلاق في أحوال خاصة، يتعذر معها استمرار الحياة الزوجية، كأن يكون استمرارها يوقع أحد الزوجين في الحرام، مثل إضرار أحدهما بالآخر، أو التقصير في حقه.

عليه؛ فلا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها من غير سبب يدعو له؛ كسوء العشرة، أو تركِ القيام بحقوقها الواجبة، أو غيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحة الجنة)[أبوداود:2226]، فلا تطلب المرأة الطلاق إلا إذا تضررت من البقاء مع الزوج، أو خافت ألَّا تقيم حدود الله، ويجوز لها أن تخالعه فيما يتم الاتفاق عليه بينهما، قال القرطبي: “والذي عليه الجمهور من الفقهاء أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر، كما دلّ عليه حديث البخاري وغيره”[تفسير القرطبي:140/3]، وقال ابن عبد البر: “وأجمع العلماء على إجازة الخلع بالصداق الذي أصدقها، إذا لم يكن مضرًّا بها، وخافَا ألّا يقيما حدود الله”[التمهيد:368/23]، ولا يحل للزوج أن يضارّ زوجته؛ ليضطرها إلى الخلع وطلب الطلاق، أو يسيء عشرتها ومعاملتها بضربٍ، أو بأيّ شيءٍ آخر يتعارضُ مع المودة والرحمة، التي حث عليها الإسلام، وينبغي له أن يحسن العشرة، وأن يسعى في الصلح، قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].

وأمَّا ما أُعطَى هديةً بعد البناء، فإنْ طلقَ فلا يسترجعه، قال التسولي رحمه الله: “فإن كانت الهدية بعد البناء وبعد طوله معها كسنتين، فلا رجوع فيها أيضًا إن طلقها …”[البهجة:1/564].

وأما تطليق القاضي، فإنْ ثبتَ الضررُ عنده طلقَ على الزوجِ بناء على ذلك، جبرًا ورفعًا للضررِ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضررَ ولا ضِرارَ) [الموطأ:1429]، ويقع الطلاق بائنًا، ولا رجعةَ فيه، قال العدوي رحمه الله: “وكل طلاقٍ أوْقَعهُ القاضي فهو بائنٌ” [حاشية العدوي على الكفاية:2/51]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

عبد الدائم سليم الشوماني

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

04/ربيع الآخر/1440هـ

11/12/2018م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق