طلب فتوى
Uncategorized

قسمة أرض في عقد مغارسة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4270)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أعطى جدي قطعة أرض لعامل؛ على أن يغرسها زيتونًا ولوزًا بصفةٍ منتظمةٍ، وذلك لمدة عشر سنواتٍ من تاريخ توقيعِ العقدِ بينهما، فإذا تم الأجلُ وأثمرَ الشجرُ؛ فللغارسِ الثلثُ كاملًا، والثلثان لرب الأرض – كما جاء في الوثيقة المرفقة – وقد غرس العامل الأرض كاملةً وأثمر شجرها، غير أنّ بعض الشتلاتِ الصغيرة في ناحيةٍ يسيرةٍ من الأرض، من الجهة التي تحدّ الجيران، تعرضت للاعتداء والإتلاف في أول مدةِ الغرس، ولم يُعدْ غرسُها، فكم يستحقّ الغارسُ من الأرض؟ علما بأن الأرض المذكورة كاملة يقطعها الطريقُ إلى نصفين.

الجواب:

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الحال كما ذكر، وتم عقد المغارسة بين الغارس وملاك الأرض، ووفّى الغارس بما تعاقد عليه من العمل المتفق عليه، فإن الأرض تقسم بينهم جميعًا، وتكون القسمة في الشجر والأرض معًا، على ما اتفقا عليه، ما دام قد جعلا الإثمار حدًّا للغرس.

وأما ما هلك قبل الإثمار ولم يعد غرسه، فما دامَ أنه الأقل بالنسبة لباقي الغرس فينظر لهذه الناحية من الأرض، فإن كانت لا بال لها فللعامل نصيبه من الأرض والشجر؛ ما حيي منها وما قلع؛ لأن الحكم للغالب، وإن كانت مما له بالٌ؛ كأن تكون في واجهة أو على الطريق العام، أو مما يرغب فيه أكثر من سائر الأرضِ، فليس للعامل فيها نصيب، ويأخذ حصته من باقي الأرض التي بقي غرسُها ولم يقلع، وللعامل الرجوع على من تعدى عليه من الجيران، وتضمينه ما أتلفه، قال ابن رشد رحمه الله: ” قَالَ أَصْبَغُ: وَسَمِعْتُ أَشْهَبَ وَسُئِلَ عَمَّنْ يَدْفَعُ أَرْضَهُ إِلَى رَجُلٍ يَغْرِسُهَا نَخْلاً وَسَمَّى لَهُ سَعَفَاتٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْراً مَعْلُوماً عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ بَيْنَهُمَا فَيَغْرِسُهَا فَتَمُوتُ كُلُّهَا إِلاَّ ثَلَاث نَخَلَاتٍ. قَالَ: مَا نَبَتَتْ فَهْوَ بَيْنَهُمَا، وَبَقِيَّةُ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا، قَالَ أَصْبَغُ: وَهْوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا أَعْلَمُ، وَهْوَ رَأْيِي. ابْنُ رُشْدٍ: لاَ فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ أَن يَكُونَ الَّذِي نَبَتَ هُوَ الْأَقَلّ أَوِ الْقَلِيلُ أَوِ الْأَكْثَرُ أَوِ الْكَثِيرُ يَكُونُ لِلْمُغَارِسِ حَقُّهُ فِيمَا نَبَتَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَطَلَ وَلَمْ يَنْبُتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي سَمَاعِ حُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَلِيلَ تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ إِلاَّ أَن يَكُونَ الَّذِي نَبَتَ أَوْ بَطَلَ لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ وَإِن كَانَ الْأَقَلّ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا وَيَثْبُتُ حَقُّهُ فِيمَا نَبَتَ وَيَبْطُلُ فِيمَا بَطَلَ، وَهْوَ قَوْلُ سَحْنُون، وَهْوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُغَارَسَةَ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ جَائِزَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُمَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا لاَ تَجُوزُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ” [البيان والتحصيل: 15/414-415]، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

09//ربيع الأول//1442هـ

26//10//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق