طلب فتوى
العقيدةالفتاوىقضايا معاصرة

ما حقيقة الدّين الإبراهيمي؟ وما حكمه؟ وما الواجب نحوه؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4583)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حقيقة الدّين الإبراهيمي؟ وما حكمه؟ وما الواجب نحوه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن ما يسمى بالدّين الإبراهيمي في أيامنا هو مشروعٌ تبناه حكام دولة الإمارات، من خلال بناء ما سمّوهُ البيت الإبراهيمي، الذي يجمع الإسلامَ واليهوديةَ والنصرانيةَ في زعمهم، وما أظهروهُ في ذلك من تحريفِ الأذانِ وخلطِهِ بالترانيم اليهودية، وتركيبِ صلاةٍ بعضُها من صلاةِ المُسلمين وبعضُها طقوسٌ يهوديةٌ، وغيرِ ذلك من تحريف دين المسلمين الذي أخذت الإمارات العربية على عاتقها القيام به، ويزعمون أنّ خلط دين المسلمين بالطقوس الشركيّة هو من دين إبراهيم الذي يوصلهم إلى الجنة، ويروّجون إلى ذلك باسمِ التسامح، وما هو إلا تبعيّة لمن وكّلوهم على هدم الدين من أعداء الإسلام، فما يقومون به هو مِن أبْينِ الباطلِ، ومِن التكذيبِ الصريحِ للقرآنِ، قال الله تعالى: ‌﴿مَا ‌كَانَ ‌إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران:67]، والقرآن هو الذي سمّى أهلَ الكتابِ كفارًا، قال تعالى: ﴿‌مَا ‌يَوَدُّ ‌الَّذِينَ ‌كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:105].

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفْسُ محمّدٍ بيدِهِ، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذِه الأمّةِ، لَا يَهودِيٌّ، ولَا نَصرانِيٌّ، ثُمَّ يموتُ وَلم يُؤمِنْ بِالذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كانَ مِن أَصحابِ النّارِ) [صحيح مسلم:153]، وإيمانُه بمحمدٍ الذي ينجيه من النار؛ معناه تركه لدينهِ الباطل، فإنّ دين الإسلام نسخَ كل دينٍ قبلَه.

والواجب على المسلمين إنكار هذا المنكر، كلٌّ حسب قدرته وطاقته، فعلى العلماء أن يبيّنوا للناس خطورة هذه الأفكار، ومصادمتها لقطعيّات الدين، وعلى المسؤولين ومن ولّاه الله ولاية على المسلمين أن يستعملَ نفوذَه في محاربة الجهات الداعمة لهذه الدعوات، وعلى عامة المسلمين أن يعبِّروا عن رفضهم لهذه الأفكار بكل وسائل الإعلام المتاحة، وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطعة من يدعمونها ماليًّا وسياسيًّا، فإن التعامل مع دولة الإمارات -وهي تفعل ما تفعل بتحريف الدين وقتل المسلمين بالوكالة عن أعدائهم كما هو مشاهد في اليمن وفي ليبيا وفي غيرها- من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: ‌﴿وَتَعَاوَنُوا ‌عَلَى ‌الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

15//ذي الحجة//1442هـ

25//07//2021م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق