طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

ما حكم التعامل ببطاقات التسوق الإلكتروني: (آي تونز، جوجل بلاي، أمازون)؟

شراء بطاقات مشحونة بالعملة الصعبة بالدينار الليبي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4439)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم التعامل ببطاقات التسوق الإلكتروني، مثل: (آي تونز، جوجل بلاي، أمازون وغيرها)، والتي تحوي قيمة بالعملة الصعبة، 100 دولار مثلا، ويتم شراؤها بالعملة الليبية مع فارق السعر، ولا يحصل التقابض أحيانًا، حيث يمنح الزبون الرقم السري لبطاقة الشحن، ويقوم بتعبئتها في حسابه، ثم بعد ذلك يذهب للتاجر، ويدفع له قيمة البطاقة بالعملة الليبية، وأحيانًا تدفع القيمة كروت شحن (ليبيانا أو المدار)، وأحيانًا تحول القيمة مباشرة إلى حساب التاجر بالمصرف أو بالشيك المصدق، وقت استلام البطاقة المذكورة، وأحيانًا أخرى يأتي الزبون ببطاقة آي تونز مثلا بها قيمة بالدولار، ويريد استبدالها بأخرى من شركة ثانية (جوجل بلاي) مثلا، فما حكم هذه الصور المتقدمة؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنّ شراء البطاقات المعدة للتسوق الإلكتروني المشحونة بالعملة الأجنبية، مقابل العملة المحلية -سواء كان نقدًا أو صكًّا مصدقًا أو حوالةً مصرفية- يعدّ صرف نقد بنقد، ويجري عليه أحكام الصرف، فيشترط لصحة المعاملة التَّقَابضُ الفوري بمجلس العقد حقيقةً أو حكمًا، وذلك باستلام البطاقة أو الرقم السري الخاص بالبطاقة، إن كان الشراء عبر الإنترنت، ويجوز فيه التفاضل، كأن يشتري مثلا بطاقة بها مائة دولار بخمسمائة دينار، أو بعملة أخرى غير الدولار، فيجوز بأقل أو أكثر فيهما؛ بشرط التقابض في المجلس؛ وكذا لو استبدل بطاقة تسوق إلكتروني ببطاقة من شركة أخرى مشحونتين بقيمة مالية، وكانت العملة مختلفة في البطاقتين كالدولار واليورو مثلا، وأما لو اتفقتا في العملة فيشترط التماثل في القيمة مع التقابض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بِالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ) [مسلم: 1587].

وأما شراء هذه البطاقات مقابل كروت شحن رصيد (ليبيانا أو مدار)، فجائزٌ لا حرج فيه، ولو وقع ذلك بتأخير دون تقابض، لأن كرت شحن الهواتف يعد من قبيل السلع المتمثلة في شراء مجموعة من المنافع المتعلقة بالاتصالات، وهي وإن كانت مشتملة ابتداء على جهالة تحدد نوعها وتفاصيلها فإنها جهالة مغتفرة دعت إليها الحاجة كما جاء في قرار مجلس البحوث رقم (3) لسنة 1435هـ 2014م.

وعليه، فيجوز أن تدفع ثمنا لما ذكر من بطاقات التسوق الإلكتروني، لأنها ليست من قبيل النقد بالنقد، وإنما هي من قبيل النقد في مقابل السلعة، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن حسين قدوع

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

17//شعبان//1442هـ

31//03//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق