طلب فتوى
الصلاةالعباداتالفتاوى

ما حكم الصلاة على الكرسي للمريض العاجز عن بعض الأركان كالسجود؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4937)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم الصلاة على الكرسي، للمريض العاجز عن بعض الأركان كالسجود؟ علما أن الكرسي له مسند لليد والظهر، وأين يكون موضع الكرسي في الصف؟ هل يضع المصلي رجليه في الصف، فيكون الكرسي متأخرًا عن الصف، وربما آذى مَن خلفه، أو يكون كتفه في الصف، وتتقدم رجلاه قليلا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن القيام والركوع والسجود من فرائض الصلاة، التي لا تصح صلاة القادر عليها بدونها، ولا تسقط إلا في حالة العجز؛ لما رواه عمران بن الحصين رضي الله عنه من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) [البخاري: 1117]، فمن عجز عن هذه الفرائض؛ جاز له أداؤها قاعدًا، على الأرض، أو على الكراسي المستعملة في المساجد اليوم، لصحة إطلاق القعود عليها، فهو بمعنى الجلوس كيفما كان، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته [البخاري: 400]، غيرَ أنه يستحب للعاجز أن يتربع في قعوده على الأرض، عندما يكون فرضه القيام، ويغير جِلسته من التربع إلى الافتراش، عندما يكون فرضُه السجودَ، والجلوسَ بين السجدتين، وعند التشهد، بأن يثنيَ رجليه، ويقعدَ عليهما كما لو كان صحيحًا، ويومئ في سجوده أزيد من إيمائه في ركوعه، مع وضع يديه على ركبتيه، قال الدردير رحمه الله: “(وَتَرَبَّعَ) الْمُصَلِّي جَالِساً فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ نَدْباً (كَالْمُتَنَفِّلِ) مِنْ جُلُوسٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَجُلُوسِ غَيْرِهِ (وَغيَّرَ) الْمُتَرَبِعُ (جِلْسَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ نَدْباً (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) كَالتَّشَهُّدِ” [الشرح الكبير: 258/1]، فإن شق عليه التربع أو تغيير الجلسة؛ صلى قاعدًا على أية حال، قال مالك رحمه الله: “فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ… فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ” [المدونة: 1/171]، هذا إن عجز المصلي عن جميع الفرائض، أما إن قدر على بعضها؛ لزمه أداء ما قدرَ عليه وفق هيئته الأصلية.

والواجب على من يقدر على القيام؛ أن يبدأ الصلاة قائما لأن القيام من الأركان، ثم يركع من القيام إن كان قادرا على الركوع، أو يومئ له إيماء من قيام، ثم يجلس على الكرسي ويومئ للسجود، فإن كان غير قادر على القيام ولا على الركوع من قيام، ويقدر على السجود إذا جلس على الأرض؛ فإنه يبدأ صلاته من جلوسه على الأرض، ويومئ لركوعه من جلوس، ويسجد على الأرض، وكذلك إذا كان يستطيع أن يبدأ الصلاة من قيام وركوع وكان يقدر على أن يجلس على الأرض من القيام، وإذا جلس لا يقدر أن يقوم للركعة الثانية؛ فعليه أن يصلي الركعة الأولى من قيام ثم يجلس على الأرض ويكمل الصلاة من جلوس على الأرض، والحالة التي تسوغ الصلاة بالجلوس على الكرسي هي ما إذا كان المريض إذا جلس على الأرض لا يقدر على السجود ولا يقدر على القيام أصلا، وإذا جلس على الكرسي فإنه يقدر على القيام والركوع فإنه يجلس على الكرسي ويومئ للسجود من الجلوس على الكرسي، فهذا صلاته على الكرسي أولى؛ لأن حالة السجود استوت عنده، فهي بالإيماء سواء جلس على الأرض أو على الكرسيّ، وجلوسه على الكرسي أولى لأنه يمكّنه من القيام والركوع الذي لا يقدر عليه إذا جلس على الأرض، علما بأن المصلي على الكرسي بمسند إن كان يقدر على الجلوس مستقلا دون استناد فلا يجوز له الاستناد.

والمطلوب من المصلين على الكراسي كغيرهم من المصلين؛ مساواتُهم مع غيرهم في الصف للأكتاف والأقدام، لما جاء في حديث أنس رضي الله عنه (وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ) [البخاري: 725]، وهذا لا يتأتى للمصلين على الكراسي الكبيرة ذات المساند، ويمكن أن يتأتى إذا جلس المصلي على كرسي صغير مصمّم على هيئة خاصة، بأن يكون فيه شيء من الاستطالة وتقليل في العرض، بحيث يمكن للمصلي وضعه بين رجليه، أما من يريد أن يصلي على كرسي بمسند فعليه أن يصلي خلف الصفوف، ولا يشوش على الصف بتقديم وتأخير، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

18//محرم//1444هـ

16//08//2022م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق