طلب فتوى
الصومالعباداتالفتاوى

ما حكم صيام يوم الجمعة إذا وافق يوم عرفة؟

هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصيام؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4897)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم صيام يوم الجمعة إذا وافق يوم عرفة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد ذهب علماء المالكية والأحناف إلى جواز إفراد يوم الجمعة بالصوم مطلقا سواء وافق يوم عرفة أم لا، قال مالك رحمه الله: “لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْ ‌صِيَامِ يَوْمِ ‌الْجُمُعَةِ وَصِيَامُهُ حَسَنٌ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَأُرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ” [الموطأ: 1/310]، وهذا من الاستدلال بالعمل، وما ورد من النهي عن صوم يوم الجمعة فليس على إطلاقه بدليل حديث: (‌أَفْضَلُ ‌الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ كَانَ ‌يَصُومُ ‌يَوْمًا ‌وَيُفْطِرُ ‌يَوْمًا) [النسائي: 2388]، ويعلم بالضرورة أن من صام يوما وأفطر يوما ستكون الجمعة أحد أيام صومه، وعلى جواز ذلك كافة أهل العلم.

قال الحصكفي الحنفي عند ذكر الصوم المندوب: “وَالمَندوبُ كأيّامِ البيضِ منْ كلِّ شهر، وَيومِ الجمُعَةِ وَلوْ مُنْفِردًا” [الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار: 142]. قال ابن عابدين معلقا عليه “(قَوْلُهُ: وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: إنَّ صَوْمَهُ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ” [حاشية ابن عابدين: 2/375].

وذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة قصد اليوم الجمعة بالصيام منفردا ما لم يكن لعادة؛ فإن وافق عادةً كما إذا وافق أحدَ الأيام التي يستحب صيامها مثل يوم عرفة انتفت الكراهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) [مسلم:1144]، قال ابن حجر رحمه الله: “وَيُؤْخَذُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُهُ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُومُ أَيَّامَ الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ ‌كَيَوْمِ ‌عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ ‌الْجُمعَةِ” [فتح الباري: 4/ 234]، وقال شمس الدين الرملي رحمه الله:”وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ… عَادَةً لَهُ، وَإِلا كَأَنْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، أَوْ يَصُومُ عَاشُورَاءَ أَوْ عَرَفَةَ؛ فَوَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ فَلا كَرَاهَةَ” [نهاية المحتاج: 3/209]، وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله: (وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ) … (إلا أَنْ يُوَافِقَ) يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ السَّبْتِ (عَادَةً) كَأَنْ وَافَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَكَانَ عَادَتُهُ صومَهما فَلا كَرَاهَةَ؛ لأَنَّ الْعَادَةَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ” [كشاف القناع: 2/340].

عليه فيجوز صيام يوم الجمعة إذا وافق يوم عرفة، باتفاق أهل العلم من المذاهب الأربعة، بل إن ابن حزم الظاهري -مع أنه يقول بتحريم صوم يوم الجمعة منفردا- رأى جوازه إذا وافق عادة، كيوم عرفة أو عاشوراء مثلا، قال في المحلى: “وَلا يَحِلُّ صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلا لِمَنْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ … فَلَوْ كَانَ إنْسَانٌ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَوْمُهُ فِي الْجُمُعَةِ فَلْيَصُمْهُ” [4/440]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06//ذي الحجة//1443هـ

05//07//2022م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق