طلب فتوى
الحدود و الجناياتالفتاوى

من له حق التنازل عن الدية في القتل الخطأ؟

هل للزوجة الحق في المطالبة بدية زوجها؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4281)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

قُتِل زوجِي وابنتي خطأً في حادثِ سير، وتركَ زوجي ثلاثةَ أولاد قُصر، وقد عفا والدُ زوجي وإخوته عن الجاني، وتنازلوا عن الدية، فما حكم تنازلهم، وهل لي الحقّ في المطالبةِ بالديةِ؟

الجواب:

الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فليسَ لأحد التنازلُ عن حقّ القُصَّر في الدية؛ لأنه مِن التبرعِ في مالِ المحجورِ، وفيه تضييعٌ لحقوقهِ، إلا إذا احتاج القصّر أو خِيفَ على مالِهم الضّياع، فللوصيِّ أنْ يُصالحَ عن الدية، قال الزرقاني رحمه الله: “(وَلاَ يَعْفُو) الْوَلِيُّ مَجّانًا أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ إِلاَّ لِعُسْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَيْ عُسْرِ الْجَانِي وَيَحْتَمِلُ عُسْرَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ” [شرح الزرقاني على المختصر: 5/538]، وقال أشهب رحمه الله: “وَأَمَّا إِن كَانَتِ الدِّيَةُ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ في سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنَ الْعَاقِلَةِ لِلصَّبِيِّ مَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ وَفِيهِ لَهُ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْلَغَ الدِّيَةِ إِذَا خِيفَ فِي اتِّبَاعِهِم بِهِ ضَيَاعُ ذَلِكَ، وَإِن كَانَتِ الْعَاقِلَةُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَبَقَاؤُهُ عَلَيْهِمْ كَامِلاً مُؤَجَّلاً أَحْظَى لِلصَّبِي لَمْ يَجُزِ الصُّلْحُ” [انظر النّوادر والزّيادات: 14/114]، ولا ينتظر بلوغهم بعد ثبوت الحقِّ لهم في الدية، قال الخرشي رحمه الله: “وَكَذَلِكَ لَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ مِن الأولياء حيث لم يتوقَّف الثُّبوت عليه” [شرح الخرشي على المختصر: 8/21].

عليه؛ فلا يجوز لوالد الزوج أن يتنازل عن الديةِ، إلّا في حدودِ نصيبهِ مِن تركةِ ابنِه، ويُعدّ تنازلُ إخوةِ الزوجِ باطلًا؛ لأنه لا حقَّ لهم في الديِة، ولا يسقطُ حقّ الزوجةِ من الديةِ لتنازلِ الولي؛ لأنها مِن الورثة، قال ابن المنذر: “وَكُلُّ مَن نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ: إِنَّ الدِّيَةَ مِن تَرِكَةِ الْمَيِّتِ تُقْضَى مِنْهَا دُيوُنَهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاُه، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا فَضَلَ عَنِ الدُّيوُنِ وَالْوَصَايَا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثِةِ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، غَيْرَ أَبِي ثَوْرٍ” [الأوسط: 4/313]. ويجوز لها المطالبةُ بنصيبها من ديةِ زوجها وديةِ ابنتها، ونصيبِ أبنائها؛ لأنها الحاضنةُ لهم، فتصرّفُها كتصرُّفِ الوصيِّ عند عدمِهِ، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

عبد العالي امحمد الجمل

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

24//ربيع الأول//1442هـ

11//11//2020م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق