طلب فتوى
الزكاةالعباداتالفتاوى

هل يجوز صرف الزكاة لحفر آبار في إفريقيا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5047)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

نتعاملُ مع خريجيّ كليةِ الدعوةِ الإسلاميةِ، في الدعوة للإسلام في الدول الإفريقية، التي بها نسب كبيرة من الوثنيين، وبالنظر لاستغلال النصارى والأحمدية والشيعة للحاجة والعوَز، مقابلَ صرفهم عن الإسلام، فإننا نسألُ عن حكم استعمالِ أموال الزكاة في حفر آبار مياه لقُرى المهتدين، وهم المسلمون الجدُد، وهؤلاء في أمسّ الحاجة للبئر، وكذلك نسأل عن حكم استعمال الزكاة في دفع مرتبٍ لأحد الدعاة المتخرّجين من الكليات الإسلامية، وشراء دراجةٍ نارية للوصول للقرى داخلَ الغابات.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد جعل الله لمصارف الزكاة أصنافا ثمانية تدفع إليها وهي التي بينها في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ‌لِلْفُقَرَاءِ ‌وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وإعطاء الزكاة لحفر الآبار في قرى المسلمين الجدد لتثبيتهم على الإسلام، يدخل في سهم المؤلفة قلوبهم على أحد الأقوال، قال اللخمي رحمه الله: “وَاخْتُلِفَ فِي المُؤَلّفَةِ قُلوبُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوالٍ: فَقِيلَ: هُوَ الكَافِرُ يُؤلَّفُ بِالعَطاءِ لِيَدْخُلَ فِي الإِسْلَامِ…وَقِيلَ: هُوَ المُسْلِمُ يَكونُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ، يُرى فِيهِ مِنَ الضّعفِ مَا يُخشَى عَلَيْهِ، فَيُعطَى لِيَثْبُتَ فِي الإِسْلَامِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ مِنْ عُظمَاءِ المُشرِكينَ يُسلِم، فيُعطَى لِيَستألِف بِذَلكَ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِه مِمّن لَمْ يَدْخُلْ فِي الإِسْلَامِ، وَكلُّ هَذا قَرِيبٌ بَعضُهُ مِن بَعضٍ، وَلَا فَرقَ بَينَ أَنْ يُعطَى الكَافِرُ ليُنقِذَهُ اللهُ بِه مِنَ النّارِ، أَوِ المُسْلمُ خَوفًا أَنْ يَعودَ إِلَى الكُفْرِ، أَوْ [يُعطَى المُسْلِمُ] لِيُدْخِلَ غَيْرَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَكُلُّ ذَلكَ عَائدٌ إِلَى الإِيمانِ؛ لِلدُّخولِ فِيهِ، أَوِ لِلثّباتِ عَلَيْهِ” [التبصرة: 972/3].

وأما فيما يتعلق بالاستعانة بمال الزكاةِ في الدعوة إلى الإسلام بتوفير وسائلِ النقلِ، وصرفها للدعاةِ، فلا بأس بذلك في مثل هذه الحالة الواردة في السؤال؛ لشدة الحاجة إليها، ولدخولها في سبيل الله الوارد في آية مصارف الصدقة، وذلك بناء على ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أن سبيل الله لا ينحصرُ في الجهادِ بالنفس، بل يدخلُ فيه كلُّ ما فيه تحقيقُ مصلحةٍ عامةٍ للمسلمين، وقد خرّج ذلك جماعة مِن متأخري المالكية على قول ابن عبد الحكم رحمه الله، قال بهرام رحمه الله: “وقال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُبْنَي مِنْهَا حُصُونٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيُعْمَل مِنْهَا الْمَرَاكِبُ لِلْغَزْوِ، وَيُدْفَعُ مِنْهَا أُجْرَةُ النَّوَّاتِيَّةْ” [تحبير المختصر: 113/2]، قال عليش رحمه الله: “وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِي وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ. الْمَوَّاقُ: لَمْ أَرَ الْمَنْعَ لِغَيْرِ ابْنِ بَشِيرٍ فَضْلاً عَنْ تَشْهِيرِهِ” [منح الجليل: 91/2].

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، ولم توجد وسيلة لدعم المسلمين في تلك البلاد بغير مال الزكاة، فإنه يجوز حينئذ أخذ الزكاة لنشر الإسلام، وتثبيت المسلمين الجدد، بحفر الآبار لهم، وشراء وسيلة لتنقل الدعاة، وسدادِ نفقتهم، على أن يتم صرف مال الزكاة لأيدٍ أمينة تنفقه في وجهه الصحيح المذكور في السؤال،  والمرتبات التي تدفع للدعاة من الزكاة، ينبغي أن يدفع منها لكلّ واحد منهم ما يكفيه العام كاملا من المرتبات دفعة واحدة، ولا يحتفظ بالمال ويقسّط عليهم في كل شهر ما ينوبه، لأن الاحتفاظ بها يعدّ تأخيرا لدفع الزكاة لمستحقيها، وهو  ممنوع، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19//جمادى الأولى//1444هـ

13//12//2022م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق