طلب فتوى
الفتاوىالمواريث والوصايا

هل يجوز للأحفاد نقض القسمة التي تراضى عليها آباؤهم في ميراث جدهم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1914)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

هل يجوز للأحفاد نقض القسمة التي تراضى عليها آباؤهم في ميراث جدهم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن القسمة التي تراضى عليها الآباء ماضية، ولا يحق لأحد الرجوع عنها، ولو حصل بها غبن، ما دام الجميع قد رضوا بها، وكانوا بالغين راشدين، ومضت على القسمة مدَّة طويلة، سنة فأكثر، ولم يقم أحد بالغبن، سواء كانت القسمة عن تصالح وتنازل، أو كانت قسمة تقويم وقرعة، ولا يحق لمن تنازل عن شيء في القسمة برضاه ودون إكراه أو حياء، أن يرجع هو أو ورثته فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) [البخاري:2621، مسلم:1622]، قال ابن رشد رحمه الله: “القسمة من العقود اللازمة، فإذا وقعت… بوجه صحيح جائز لزمت” [المقدمات الممهدات:104/3]، وقال الباجي في (المنتقى): “وأما قسمة المراضاة بغير تقويم ولا تعديل، فهو أن يتراضى الشركاء على أن يأخذ كل واحد منهم ما عين له، ويتراضوا به من غير تقويم ولا تعديل، فهذه القسمة تجوز في المختلف من الأجناس، ولا قيام فيها لمغبون؛ لأنه لم يأخذ ما صار إليه على أنه على قيمة مقدرة ولا ذرع مقدر، ولا على أنه مماثل لجميع ما كان له، وإنما أخذه بعينه على أن يخرج بذلك عن جميع حقه، سواء كان أقل منه أو أكثر، وهذا الضرب أقرب إلى أنه بيع من البيوع” [المنتقى:391/5]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

أحمد محمد الغرياني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

21/جمادى الآخرة/1435هـ

2014/4/21م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق