طلب فتوى
الفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالهبة

هل يحق للورثة المطالبة بنصيب متنازل عنه؟

التنازل بسيف الحياء ظلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4232)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

جاء في وثيقة ما نصه: (لقد استلمت الأخت ف الحصة من الإرث وجميع الإخوة بالكامل، علما بأن المبلغ المستلم (8000) د.ل وهو يمثل نصف المبلغ المستحق وتنازلت عن النصف الآخر لصالح إخوتها .. توقيع وبصمة الأخت وتوقيع زوجها)، فهل من حق ورثة ف الآن المطالبة بالنصيب المتنازل عنه وهو الـ(8000) د.ل؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فلا حقَّ لورثة الأخت ف في المطالبة بنصيبها؛ لأنها تنازلت عنه بمحض إرادتها، وصار نصيبها ملكًا لمن تنازلت له، إلا أن يكون من قبيل ما يفعله بعض الإخوة مع أخواتهم، من أخذ حصتهن بسيف الحياء، ويسمونه تنازلًا، فهو من الظلم، وأكل المال بالباطل، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَّظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ [الفرقان: 19]، ويقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ظَلَمَ قَيْدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) [البخاري: 2453، مسلم: 1612].

عليه؛ فيُسأل الإخوة عن ظروف التنازل وكيف كان، فإن قامت في نفوسهم شبهة بأن أختهم امتنعت عن أخذ حقها كاملا؛ حياء منهم عليهم أن يراضوا ورثتها ويتصالحوا معهم فيما تنازلت عنه لهم؛ إبراء لذمتهم، ومن مات من الإخوة يقوم ورثته مقامه في هذا التصالح، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19//محرم//1442هـ

07//09//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق