طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

جواز استغلال المقبرة إذا عفت في إقامة مشروع للصالح العام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1508)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

هناك مقبرة قديمة جدًّا بمحلة (المعقولة) بسوق الخميس – الساحل بالخمس، مساحتها تناهز الهكتار، واشتكى بعض جيران المقبرة من وجود حيوانات ضارة مثل الثعابين، وعند سؤالنا الأهالي والمقيمين بجوارها، خاصة كبار السن، أفادونا بأنهم لم يحضروا دفن أي أحد بها، وحسب تقديرنا فإن القبور الموجودة بها يتجاوز عهدها المائة سنة، فهل يجوز تنظيف هذه المقبرة من النباتات الشائكة الموجودة بها، ونقل ما قد يوجد بها من رفات إلى مقبرة أخرى، واستغلال أرضها في إقامة مشروع للصالح العام، مثل مدرسة، أو أي مرفق آخر؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصل أن لا يتصرف في المقبرة بأي نوع من أنواع التصرف؛ لأن القبر حبس على صاحبه ما دام فيه، قال خليل رحمه الله: “والقبر حبس لا يُمشَى عليه، ولا يُنبش ما دام به”[مختصرخليل:52]، ولما يؤدي له من إيذاء الأموات، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كسر عظم الميت ككسره حيًّا)[أبوداود:3207]، إلا إذا تبين أن العظام قد بليت في هذه المقبرة، وصارت رميماً، فإنه يجوز لكم ردم هذه المقبرة، والدفن فيها من جديد، أو اتخاذ مكانها مسجدًا، أوغيره مما ينتفع به المسلمون، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء وبعض علماء المالكية، فروي عن ابن وهب من علماء المالكية: “أن المقبرة تحرث من العشر سنين فصاعدا إذا ضاقت عن الدفن” [حاشية الرهوني على شرح الزرقاني:234/2]، وقال ابن عابدين رحمه الله: “وقال الزيلعي: ولو بلي الميت وصار ترابًا، جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه”[رد المحتار على الدر المختار:233/2]، وقال النووي رحمه الله: “يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار ترابا، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض، وبناؤها، وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب، وإن كانت عارية رجع فيها المعير، وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره”[المجموع شرح المهذب:303/5].

عليه؛ فيجوز استغلال أرض هذه المقبرة إذا عفت في إقامة مشروع للصالح العام، مثل مدرسة، أو أي مرفق عام آخر، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

غيث محمود الفاخري

أحمد محمد الكوحة

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

3/ذو الحجة/1434هـ

2013/10/8م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق