طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

حق الزوجة في المطالبة بمؤخر صداقها كما هو مذكور في عقد النكاح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6156)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

توفي رجل، وخلّف أباه وزوجته وأبناءه، وترك أراضي وأموالًا ومسكنًا، وكان قد كتب في عقد الزواج مؤخر صداق قدره 50 ليرة ذهبية مؤجلة لسنتين، وبعد وفاته طالبت الزوجة بصداقها قبل قسمة التركة، فهل يُعطى لها الصداق ليرات ذهبًا أو قيمتها نقدًا؟ وهل يجوز إلزامها بأخذ قيمتها من الأرض؟ وهل يمكن تجزئة الصداق، كأن تأخذ ما يعادل 40 ليرة من المال الموجود، ويبقى لها 10 ليرات، تستوفيها من باقي التركة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الواجب على ورثة الميت عند موته حصرُ تركته أولًا، وتسديدُ ديونه -التي منها صداقُ زوجته- قبل قسمة التركة؛ فهو دَيْنٌ على الزوج، لا تبرأ ذمته إلَّا بسداده، أو بعفو الزوجة وتنازلها عنه، قال بناني r: “وَقَدْ صَرّحَ أَبُو الحَسَنِ وَغَيرُه بِأنّ دَيْنَ الصّدَاقِ كَسَائر الدّيُونِ” [حاشية بناني على الزرقاني: 4/15]، فللزوجة المطالبة بصداقها المؤخّر، ويُدفع لها قبل قسمة التركة ذهبًا كما هو في العقد، إلا إن رضيت بأخذ قيمته نقدًا، فتأخذه بالقيمة المتفق عليها وقت التعاقد قلّت أو كثرت، بشرط دفع القيمة في المجلس دون تأخير؛ لأنها من الصرف الذي يجب فيه التقابض عند العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ…) إلى أن قال: (فَإِذَا اخْتَلَفَتِ هَذِهِ الأَصْنَافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 1587]، وقد نقل ابن المنذر رحمه الله الإجماع على ذلك.

ويجوز لها أن تصطلح مع الورثة على تجزئة الصداق بأن تأخذ بعض قيمته عروضا أو عقارات، وبعضه نقودا بالشرط المتقدّم على أن يكون كل جزء بعقد مستقل وبسعر مستقل، دون إلزامها بسعر موحّد، فلا يجوز إلزام الزوجة بأخذ قيمة الليرات نقدًا أو أرضًا إن لم ترغب في ذلك.

وبعد استيفاء صداقها تكون كسائر الورثة، لها نصيبها من الميراث حسَب الفريضة الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

13/ربيع الآخر/1447هـ

06/أكتوبر/2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق