وصايا للورثة ولغير الورثة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6024)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أوصى (م ح هـ) لابنَي ابنه ح (ر)، و(ج) بمنزله في ط، ولابنته (ف) بالشقة السفلية من منزل ب، ولابنه (ح) بالمنزل السفلي في شارع ز، وأما العلوي فأوصى أن يباع ويُضم لمخصصات جامع (أم عبدو) بهون، وأوصى أن توزع محلات هـ ض ب كما في الشهادة العقارية، وأما السطح فوق الدكاكين فأوصى أن يكون بين ابني ابنته هـ (ع) و(ض)، وأوصى بأن توقف الشقتان أعلى الدكاكين على جامع (عمر بن الخطاب) بقرية ب، وأن تُعطى الأجرة للقائم على المسجد، وأما بقية المنزل فهو مشاع بين الجميع لمن احتاج أن يسكن فيه، إلا القاراج وهوائية 170، وأوصى بأن لا يُباع منزل مدينة هـ، وأن لا يؤجر، وأن يسكنه من يحتاج من الورثة، وأن يوقف الطابق العلوي على مسجد (أم عبدو) ويُصرف إيجاره على المسجد، وأن يُستغلَّ النخيل كاملًا بالشيوع بين الورثة، وكذلك البئر والبومبا، فما حكم هذه الوصية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الله تعالى قد جعل للمسلم الحقّ في الوصية بثلث ماله، إذا لم يكن لوارث؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) [ابن ماجه: 2709]، ولا يجوز له الوصية بأكثر من الثّلث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقد أراد أن يوصي بماله كله: (الثُّلُثُ، وَالثّلُثُ كَثِيرٌ) [البخاري: 2742].
والوصية لوارث باطلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) [أبوداود: 2870]، وزادَ الدارقطني رحمه الله: (إِلّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ) [سنن الدارقطني: 89]، وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: “السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لاَ اخْتِلَافَ فِيهَا؛ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، إِلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ” [الموطأ: 503].
عليه؛ فما أُوصيَ به للورثة غيرُ صحيح، ولا يجب تنفيذه، وهو موقوفٌ على إجازة جميع الورثة الباقين، فإن أجازُوها أو جزءًا منها مضَى ما اتفقوا عليه، وكان ذلك ابتداء عطيةٍ منهم، وإن لم يجيزوها فإنّ المال الموصى به يضم إلى جملة التركة، وما أُوصي به لغير الورثة وللوقف فيُنفَّذُ ما كان في قدر ثلث التركة فأقل وما زاد على الثلث يرد إلا إذا أجازه الورثة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
29//ذو القعدة//1446هـ
27//05//2025م