حكم المفقود في بلاد المسلمين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6028)
السيد: نائب رئيس مصلحة الأحوال المدنية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالإشارة إلى مراسلتكم المتضمنة السؤال عن وضع السيدة (ع م خ)، بعد حكم المحكمة بتطليقها من زوجها (ع ك ط)، المتغيب عنها منذ سنة 2018م، حين خرج للقتال في مدينة درنة، وتضررها من ذلك، ونص الحكم: (حكمت المحكمة… بتطليق المدعية… من زوجها المدعى عليه… للغيبة، واعتباره طلاقا رجعيا الأول من نوعه، وعلى المطلقة احتساب عدتها من تاريخ الحكم، مع احتفاظ المدعية بجميع حقوقها الشرعية المترتبة على هذا الطلاق في حال ظهور المدعى عليه)، فهل تصير بهذا مطلقة أم أرملة؟
والجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ المفقود في الحروب بين المسلمين، عند قتال بعضهم بعضاً؛ يُحْكَمُ بموته بعد انفصال الصَّفَّيْنِ، إذا ثبتَ بالبينة حضوره القتال، ويورث ماله حينئذ، وتعتدُّ زوجته من ذلك الوقت عدة وفاة، قال الدردير رحمه الله: “وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ” [أقرب المسالك: 80].
فإن لم يثبت بالبينة أنه حضر القتال؛ فيُعدُّ كالمفقوِد في بلادِ المسلمين، قال التسولي رحمه الله: “وَأما إِذا لم تشهد الْبَيِّنَة بمعاينته فِي المعترك، بل شهِدت بِأَنَّهُ خرج مَعَ الْجَيْش فَقَط فَلَا يكونُ حكمُه مَا تقدمَ، بل حُكمه حكمُ الْمَفْقُود بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير حَرْب” [البهجة شرح التحفة: 641/1].
وحكمُ المفقود في بلاد المسلمين أنْ يوقفَ نصيبُه من الميراثِ، حتّى يتبيَن حالُه، أو تمضي مدةُ التعمير، وهي سبعونَ سنة، فإن مضتْ ولم يتبين حالهُ، رُفِع أمره إلى القاضي ليحكم بموته، واعتدَّت منه زوجته عدة وفاة من تاريخ الحكم.
وعليه؛ فإن ثبت بالبينة حضور الزوج القتال؛ فيعتبر مَيِّتًا، من حين انتهتِ الحرب التي شارك فيها، ولم يُعرف عنه شيء، وتحسِب زوجته عِدَّةَ الوفاة من ذلك الوقت، وتكون زوجته أرملة وليست مطلّقة، وإن لم يثبت بالبينة حضورُه القتال؛ فهو في حكم الحيِّ حتى يتبيّن حاله، أو تمضي مدة التعمير، ولزوجته إذا تضررت من غيبته أن ترفع دعوى بطلب الطلاق للضرر، وإذا حكم القاضي بتطليقها تحتسبُ عدّة الطلاق من حين أوقعه القاضي، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//ذو الحجة//1446هـ
03//06//2025م