شروط الذكاة الصحيحة لتكون الذبيحة حلال الأكل
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6030)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
نحن شركة ليبيّة في البرازيل، نرغب بالتّجارة في اللّحوم الحلال؛ لذا نأمل منكم بيان الشروط الشرعية في هذه التجارة، علمًا أنّ طريقة التّجارة ستكون ابتداء بشراء الحيوان حيّاً، ثمّ التّعاقد بتأجير مذبح ليوم أو أيّام، وَنَحْنُ مَنْ نُوَفّرُ الذّابِحِينَ، وسنختار من المسلمين هناك من يتولّى عمليّة الذّبح.
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فشرط حِل الذبيحة أن يكون الحيوان وقت الذبح محقق الحياة لا أن يكون نفذت مقاتله بصعق أو ضرب، وبشرط التأكّد من إسلام الذّابح، وأنّه مميّز عاقل، له معرفة بطريقة الذّبح الشّرعيّة وشروطها، وهي أن ينوي الذّكاة الشّرعيّة ثمّ يذكر اسمَ اللهِ تعالَى، ويقطع الحلقوم والوَدَجَينِ من المقدّم بِـآلَةٍ حَادّةٍ في فورٍ واحدٍ، بحيث ينحاز جزء من القصبة – وهي التي يسميها العامة (البلحة) – إلى جهة الرأس، فالذّبيحة حلالٌ مستوفية للشّروط؛ لِقَولِ النّبي صلى الله عليه وسلم: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ) [البُخارِي: 2372]، وَقَولِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما: (مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلُوهُ) [الموطّأ بلاغاً: 1058].
ولا بد من التحقق من عدم اختلاط ما ذبحته الشركة بما ذبحه غيرهم -لاحتمال أنه لا يتحرّى الحلال- وذلك بتأجير مبردات خاصة بالشركة، لا يشاركهم فيها غيرهم، ومتابعة نقلها إلى الموانئ حتى توضع في الحاويات المخصصّة، والتأكد من إغلاقها.
وهذه الفتوى ذكرت شروط الذبح الحلال، ولا تعطي للشركة السائلة ولا لغيرها شهادة ولا تزكية بحلّية ما يذبحونه ويورّدونه؛ لأن الإشكال فيما يذبح في بلاد غير المسلمين ليس في معرفة الشروط، وإنما هو في الرقابة الصارمة من تحقّق هذه الشروط المذكورة في كل ذبيحة، وهذا من خلال التجارب ووقوف مشايخ دار الإفتاء بأنفسهم على ما يتم ذبحه في البرازيل وفي غيرها من بلاد غير المسلمين، تؤكد أن هذه الرقابة الصارمة غير موجودة، ومن أراد أن يساعد الناس على أكل الحلال من التجار وأصحاب الشركات فعليهم أن يتوجهوا إلى استيراد الماشية حيّة لتذبح داخل البلاد، فهذا كسب حلال مؤكد، ولمن قام به الأجر على إعانة النّاس من تخليصهم من الذبائح المشبوهة، وفي كثير من الأحيان هي (جيفة)، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدِنا محمّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشّريف
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//ذو الحجة//1446هـ
03//06//2025م