بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6069)
ورد إلى دار ِالإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ر م س)، كانت أمي قد اشترت قبل وفاتها ذهبًا لابنها (ص) ليوم عرسه، وقالت لي دون علم أحد من العائلة: “خبئي الذهب عندك، ولن أخرجه إلا أسبوع العرس”، وتوفيت رحمها الله قبل ذلك، ولا يعلم هو بذلك حتى الآن، فهل يأخذ الذهب حكم الهبة أم الميراث؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فما فعلتْهُ المرأة يُعَدُّ من الهبة لابنها، ولا تصح الهبة إلا بشرطي القبول والحيازة، قال ابن عبد السلام رحمه الله: “الْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَانِ إلَّا أَنَّ الْقَبُولَ رُكْنٌ وَالْحِيَازَةَ شَرْطٌ” [حاشية الصاوي: 4/143]، وقال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حَبْسٌ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ” [الرسالة: 1/117]، فإذا لم يحصل القَبول من الموهوب له، أو لم تتمّ الحيازة، حتى حصل للواهب مانع من فَلَسٍ، أو موت، أو مرض مخوف متصل بالموت؛ فقد بطلت الهبة، وصارتْ ميراثًا يقتسمه جميع الورثة.
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، من عدم قَبُول الابن (ص) للذهب الذي وهبته له أُمُّه، حتى توفيت رحمها الله؛ فقد بطلتْ بذلك الهبة، ولا يُعذَرُ بعدم علمه، قال الدسوقي رحمه الله: “وَظاهِرُ المصنِّفِ البُطْلانُ وإن لَمْ يَعْلَمِ الْمَوهُوبُ لَهُ الذي هُوَ المُودَعُ بِالْهِبَةِ حتى ماتَ الواهبُ، وهْوَ كَذَلِكَ، وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ العِلْمِ” [حاشية الدسوقي: 4/103].
وبذلك يكون الذهب ميراثا، يقتسمه جميع ورثة الأم الذين توفيت عنهم، حسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
03//صفر//1447هـ
28//07//2025م