بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6183)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (س) أُمٌّ لخمسة أولاد: ابن يبلغ من العمر أربعة عشر عامًا، وأربع بنات، وقد طلقني زوجي طلاق تراضٍ، وحكمت لي المحكمة بالسكنى باعتباري حاضنة، وحكمت له برؤية أولاده يومي الخميس والجمعة، إلَّا أنَّه لا يسأل عنهم، ولا يرد على مكالماتهم حتى في الأعياد أو حالات المرض، وكان سبب طلاقي منه أنَّه مريض نفسي، ويتعاطَى المخدرات (الحشيش)، بل ويُهدِّد أولاده بالسكين والرمي من الطابق الثالث، والآن تقدم لخطبتي رجلٌ، ورضي بأن يعيش أولادي معه، وأن ينفقَ عليهم، وقد سأل عنه أهلي فلم يسمعُوا عنه إلَّا الخير، وقالوا لي: شاوري أولادك وقرري، فلمَّا وافقت رفضَ أخي وأقنعَ والدي بالرفض، فهل يجوز لي أن أُزوِّج نفسي أمْ لا، وما السبيل الشرعي لإتمام زواجي؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن المرأة لا تزوج نفسها وإنما يزوجها وليّها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيمَا امرأةٍ نكحَت بغيرِ إذنِ وَلِيها فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحهَا باطلٌ) [أبوداود:2083].
وولي المرأة الذي يزوجها إن كانت أيما غير بكر كما هو حال السائلة هو ابنُها إن كان بالغًا، ثُمَّ ابن الابن وإن نزل، ثُمَّ أبوها، ثم أخوها، ثمَّ الأقرب فالأقرب، قال الخرشي رحمه الله: “والمشهورُ أنَّ الذي يتولَّى نِكَاحَهَا هو الابنُ ثمَّ ابنه، وإن سَفَلَ فيقدم كُلٌّ منهما على الأب؛ لأنَّهما أقوى عصبة من أبيها في الميراث وغيره” [شرح الخرشي على مختصر خليل: 3/180].
وإن كان الابن غير بالغٍ، وانتقل الحق للأب، فعضَلها ومنعها لغير حقّ، فلها أنْ ترفع أمرها للقاضي، فيأمره بتزويجها أو يزوِّجها القاضي، ولا ينتقل الحقُّ للولي الأبعد، قال الصاوي رحمه الله: “إذا امتنع الوليُّ غيرُ المُجبِر من تزويجها بالكفء الذي رضيت به، فإنَّ الحاكم يسأله عن وجه امتناعه، فإنْ أبدى وجهًا ورآه صوابًا ردّها إليه، وإن لم يُبد وجهًا صحيحًا أمره بتزويجها، فإن امتنع من تزويجها زوجها الحاكم، ولا ينتقل الحقُّ للأبعد” [حاشية الصاوي: 1/389].
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فيجوز للابن -إن كان بالغًا- أن يتولى تزويج أمِّه بنفسه، أو يأذن لمن دونه من أقاربها بتزويجها، فإن لم يكن الابن بالغًا ورفض أبوها تزويجها دون وجه حقّ، فلها أن ترفع أمرها للقاضي ليأمره بالتزويج أو يزوجها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05/جمادى الأولى/1447هـ
2025/10/27م