بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6185)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ع)، كنتُ قد حلفتُ بالطلاق على عدم رجوع ابنتي لزوجها، حيث جاءتنا قبل سنتين كارهةً للبقاء مع زوجها، وأقامت عندي، وأصرَّتْ على عدم الرجوع إليه، فحلفتُ بقولي: (عليَّ الطلاق بالثلاثة ما عاد راجعة له)، وكررتُ ذلك ثلاث مرات متفرقات، والآن زوجها يريد إرجاعها، وهو نادم، وهي ترغب في الرجوع، فهل يمكن لها الرجوع إلى زوجها دون وقوع الطلاق على زوجتي؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الحلفَ بالطلاق منهي عنه، وهو مِن أَيْمانِ الفُسَّاق، التي تقدحُ في المروءةِ والشهادة، والمسلمُ لا يحلف إلَّا باللهِ تعالى؛ لقول النّبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ) [البخاري: 2533]، قال الحطاب رحمه الله عند ذكر الخلاف في حكم الحلف بغير الله تعالى: “وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّحْرِيمُ… وَأَيْضًا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى تَأْدِيبِ الْحَالِفِ بِهِمَا، وَلَا يَكُونُ الْأَدَبُ فِي الْمَكْرُوهِ” [مواهب الجليل: 3/264].
والحلفُ بالطلاق من قَبِيل الطلاق المعلَّق، وهو لا يقع إلَّا بوقوع الأمر الذي عُلِّق عليه؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: “طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ البَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابنُ عُمر رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخرُجْ، فَلَيْسَ عَلَيهِ شَيْءٌ” [صحيح البخاري: 7/45]، وحلفُ الزوج بالطلاق، على عدم رجوع ابنته إلى زوجها؛ هو طلاق معلق، يقع ثلاثًا متى وقع الشيءُ المحلوف عليه.
وعليه؛ فإن رجعت بنتُ السائل إلى زوجها؛ طلقتْ منه زوجته بالثلاث، وبانتْ منه بينونة كبرى، فلا تحلُّ له من بعدُ حتى تنكح زوجًا غيره، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05//جمادى الأولى//1447هـ
27//10//2025م