الأب المتسبب في قتل ولده لا يرث من الدية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6073)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
كان لي ولد مصاب بـ(التوحّد وفرط الحركة)، وكانت والدته قد تركته منذ سنة وخمسة أشهر، وصرتُ المسؤول الوحيد عن رعايته، وفي يوم: 1/1/2023م خرجتُ كعادتي إلى المسجد لأداء صلاة الظهر قُبَيْل الإقامة، وتركتُه في البيت بمفرده؛ إذ لا يمكنني اصطحابه وتركُه في السيارة؛ لأنه ينزل منها ويجري بسرعةٍ لا يمكن السيطرة عليها، وأثناء وجودي في الصلاة نشبَ حريق في المنزل، توفي بسببه الطفل -رحمه الله- وقد جاء في تقرير الإطفاء أن سبب الحريق مجهول، وقيل لي إن عليك كفارة صيام شهرين، فصمتُهما، ثم قيل لي: يجب عليك دفع دية مئة من الإبل أو ما يعادلها من الذهب، فهل تجب عليّ هذه الدية في مثل هذه الحال؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الحكم في هذه الواقعة متوقف على معرفة طبيعة هذا المرض، وما يقرره الأطباء في نوع الرعاية التي يحتاج إليها صاحبه.
فإن قرّر أهل الخبرة من الأطباء والمختصين أن ترك مثل هذا الطفل بهذه الصفة في البيت، ولمدة قصيرة، لا يُعدّ تفريطًا ولا تغريرًا به، وإنما هو أمر يمكن احتماله، ولا يُخشى منه ضررٌ غالب، فلا دية على الأب، ولا كفارة بالصيام كذلك؛ لعدم التعدي أو التقصير.
أما إذا قرر أهل الخبرة أن في ترك الطفل بمثل هذه الحالة -ولو وقتا قصيرا- تغريرًا به، وتقصيرًا في رعايته؛ لكونه غير مأمون التصرفات، ومن شأنه الإضرار بنفسه أو إشعال النار، ونحو ذلك من المخاطر، فإن تركه حينئذ يُعد تفريطًا، وتجب به الدية؛ لأنه مثل من خالف ما أُمر به أو نهي عنه، قال المنجور رحمه الله: “كُلُّ مَنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ أَوْ تَعَدَّى… أَوْ غَرَّ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَضْمَن” [شرح المنهج المنتخب: 2/545]، فتجب حينئذ الكفارة على الأب، وتجب على عاقلته الديةُ لورثة الطفل، إلا أن يعفو من له الحق في العفو عن الدية، وهي أمّه في هذه الحالة؛ لأن الأب المتسبب في القتل لا يرث من الدية، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
09/صفر/1447هـ
03/08/2025م