طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

سداد مؤخر صداق عن زوج ميت مؤجل إلى أقرب الأجلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6075)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

توفي ابني (ط م) وترك قطعة أرض، ولا يزال في ذمته الصداق المؤخر، والذي تم الاتفاق عليه في العقد خمسة وعشرون ليرة ذهبية، مؤجلة لأقرب الأجلين، فكيف تقسم أملاكه، ويسدد صداق زوجته؟ هل بسعر الليرة في وقتنا هذا، أم سعرها وقت العقد عام 2014م؟ وقد أرفقت لكم الفريضة الشرعية وعقد الزواج.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالواجب على ورثة الميّت حصر تركته أولًا، وتسديد ديونه قبل قسمة التركة، ومنها الصداقُ المؤخر، فإذا توفي الزوج قبل أدائه، وجب على ورثة الزوج إخراجُ مؤخرِ الصداق كاملًا، قبل أن تقسم التركة؛ لأنه دينٌ في ذمة الميت، يجب أن يؤدى قبل قسمة التركة كسائر الديون، قال الله تعالى في آية المواريث: ﴿‌مِن ‌بَعْدِ ‌وَصِيَّةٍ ‌يُوصِي ‌بِهَا ‌أَوْ ‌دَيْنٍ﴾  [النساء:11]، والصّداق إذا وقع في عقد النكاح مؤجّلًا لأقرب الأجلين، فسخ العقد قبل الدخول، وصح بعده، وثبت بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل، ولا يحسب الجزء المؤجل لأجل مجهول، قال الدردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النكاح: “(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى” [الشرح الصغير: 2/442].

عليه؛ فينظر إلى المسمّى الحلال -وهو أربعة آلاف دينار قيمة مصوغ وملبوس ومفروش- وإلى صداق مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجل، بحسب الوقت الذي وقع فيه العقد، فتَستحِقُّ الأكثر منهما، فلو افترضنا أن صداق المثل في ذلك الوقت خمس وعشرون ليرة، فيكون هو صداقها، ويخصم منه المعجل أربعة آلاف، والباقي دين يجب سداده من التركة قبل قسمتها، والثابت للمرأة هو الليراتٍ إذا كان صداق المثل في ذلك الوقت ليرات كما مرّ؛ لأنّها عين الدين، ولا حق للزوجة في القيمة إلا إذا رضي الطرف الآخر، بشرط أن يتم دفع القيمة في مجلس الاتفاق دون تأخير، بالسّعر الذي يتفقان عليه دون إكراه قلّ أو كثر؛ لأنّ هذا عقدُ مصارفة جديد، والعقود شرطها الرضا بالإجماع؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) [أحمد:20695]، أما ممتلكات الزوج فتقسم على حسب الفريضة الشرعية، بعد سداد ما عليه من الديون، بما في ذلك صداق الزوجة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

10//صفر//1447هـ

04//08//2025م    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق