بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6079)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
حصل خلاف بيني وبين زميلي بالعمل، بخصوص جهاز ليزر، كان يملك منه واحدًا، ويملك أخي واحدًا آخر، غير أن أحد الجهازين مُعَلَّمٌ بشريط لاصقٍ لتمييزه عن الآخر، وقد أخذ أخي هذا الجهاز المُعَلَّم بالشريط قبل ثمانية أشهر، فلما فقد زميلنا الجهاز؛ اتصل بي يسأل عنه، واختلفنا في أي جهاز من الجهازين عند أخي، ومع شدة الخلاف قلت له: “عليّ الطلاق بالثلاثة أنه عليه لصقة”، وهو يقول: بل هو الآخر، ثم لما تحققنا من الجهاز الذي عند أخي تبين أنه كما حلفتُ، عليه شريط لاصق، فما هو الحكم الشرعي؟ علمًا أني لم أطلّقْ من قبل.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الحلفَ بالطلاق محرّم شرعًا، وهو مِن أيْمانِ الفُسَّاق، التي تقدحُ في المروءةِ والشهادة، والمسلمُ لا يحلف إلَّا باللهِ تعالى؛ لقول النّبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ) [البخاري: 2533]، قال الحطاب رحمه الله عند ذكر الخلاف في حكم الحلف بغير الله تعالى: “وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّحْرِيمُ… وَأَيْضًا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى تَأْدِيبِ الْحَالِفِ بِهِمَا، وَلَا يَكُونُ الْأَدَبُ فِي الْمَكْرُوهِ” [مواهب الجليل: 3/264].
والحلف بالطلاق من قبيل الطلاق المعلق، الذي يقع بحصول المعلق عليه، ومن حلف بالطلاق على أمر يحتمل الصدق والكذب؛ فإن الطلاق لازم له في حالة كذبه.
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، من أن السائل حلف بالطلاق على أمر يعلم صدقه، وتبين أنه كما حلف؛ فلا شيء عليه، ولا يلزمه الطلاق؛ لأنه بارٌّ في يمينه لم يحنث فيها، وعليه أن يقلع عن هذه العادة الذميمة ويتوب منها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
10//صفر//1447هـ
04//08//2025م