بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6103)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ورثت أربع أخوات قطعة أرض زراعية، وعرض أحد الأشخاص شراءها، فبيعت سنة 2009م، وحاز الأرض، وقبضت كل واحدة نصيبها من الثمن، وبعد فترة طلب المشتري فسخ البيع واسترجاع الثمن، فوافقن جميعا، وأرجعت ثلاثة منهن حصتها من الثمن بالتقسيط، وأما الرابعة فلم تتمكن من رد نصيبها لقلة ذات اليد، وفى سنة 2024م تمكنت من توفير المبلغ وأرادت تسليم ما عليها للمشتري، إلا أنه رفض استلامه بحجة أنها تأخرت في الدفع، وأن قيمة الأرض حاليا ارتفعت، ويطالب بسداد المبلغ وفقا لسعر الأرض الآن، علما أن الأرض ما زالت بحوزته، فما حكم ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن البيع إذا تم مستوفياً شروطه وأركانه؛ فهو صحيح نافذ، ولا يملك أحد الطرفين حق فسخه، ولا الرجوع فيه إلا بموافقة الآخر؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (البَيّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرّقَا ـ أَوْ قَالَ ـ حَتّى يَتَفَرّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) [البخاري:2004]، وإذا طلب البائع الإقالة فهي عقد جديد مستأنف، جائز برضا الطرفين بالثمن الذي يتفقان عليه، دونَ ضغطٍ ولا إكراه، فإذا اتفقا على الإقالة بنفس ثمن البيع، فليس لأحد الطرفين المطالبة بأزيد من الثمن الأول المتفق عليه، ولو تأخر دفع بعض الثمن.
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فلا يلزم من بقي عليها جزء من الثمن إلا أداء ذلك الدين، حسب ما هو متفق عليه يوم الإقالة، وليس للمشتري المطالبة بالزيادة، وبخاصة أن الذي تأخر عن الدفع لم يكن مماطلا بل كان معسرا، والمعسر يجب إنظاره؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ [البقرة:280]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
03//ريع الأول//1447هـ
27//08//2025م