بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6154)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ع)، أخذت هاتف ابنتي وهي تتصفح الإنترنت؛ لنهيِها عن ذلك، وأمرِها بالتفرغ للدراسة، وعدمِ الدخول للمواقع الهابطة، وقلتُ لزوجتي وأنا أحمل الهاتف: “إن وجدت الهاتف في يدها فأنت طالق”، وأخذتُ الهاتف وخبأتُه عندي، وقلت لزوجتي إني أقصدُ هاتف ابنتي، ولا أقصدُ كلَّ هاتف ذكي، وبعدها بفترة استعملتِ ابنتي هاتفَ أمها وهاتفَ بنتِ خالتها، فما حكم ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الطلاق الْمُعَلَّقَ على شيء، كاستعمال البنت للهاتف الذكي أو غير ذلك؛ يقع إذا وقع المعلَّق عليه عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: “طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتّة إِنْ خَرَجَت، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ؛ فَقَدْ بُتّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ” [البخاري: 7/45].
وظاهر السؤال أن البساطَ الحامل على اليمين هو مشاهدة المواقع الهابطة، من خلال الجهاز المحمول، وهذه المواقعُ موجودة في كل جهاز، وقد نص الفقهاء على أنه إذا تعارض البساط مع ما يدعيه الحالف مِن النية يقدّم البساط، قال الدسوقي رحمه الله: “وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْبِسَاطَ مِنْ بَابِ الْقَرَائِنِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ” [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/139].
عليه؛ فإن حصلَ دخول البنت إلى هذه المواقع من أيّ جهاز وقع الطلاق، وللزوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته، بقوله: (رجّعت زوجتي لعصمتي)، أو أيّ لفظ آخر يدل على الرجعة، قبل خروجِها من العدّة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
12/ ربيع الأول/ 1447هـ
2025/10/05م