بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6170)
السيد المحترم/ مدير عام المركز الليبي لبحوث اللدائن.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمِّنة لطلب بيان الملاحَظات الشرعية، حول دليل الميثاق الأخلاقي للمركز الليبي لبحوث اللدائن، بحيث يخلو من أي تعابير أو مضامين قد تتنافى مع ثوابت ديننا الإسلاميِّ الحنيف.
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإن الميثاقَ لم يوجد به -في الجملة- ما يخالفُ تعاليم الشريعة الإسلامية، سوى ما ورد في موضعين:
الأول: ما جاء في كلمة المدير العام وبعض البنود، وهي جملة “والتزام المساواة… دون تمييز من أي نوع كان”، هذا التعميم في المساواة المطلقة بين الأفراد أيًّا كانوا العامل والخامل، الرجل والمرأة، المسلم وغير المسلم كثيرا ما يرد في سياقات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهذه المساواة المطلقة لا تجوز شرعا، بل المطلوب شرعًا القيام بالعدل والقسط والإنصاف، فيُقترح تعديل العبارة لتكون: “والتزام العدل والإنصاف، ومعاملة الجميع بما تقتضيه أحكام الشريعة الإسلاميةِ من حقوق وواجبات”.
الموضع الثاني: ما ورد في الصفحة الخامسة من الدليل: “احترام القيم الإنسانية”، وهذه العبارة وإن كان ظاهرها محمودًا، إلّا أن المتتبع للمذاهب الفكرية المعاصرة يعلم أنها تستبطن التأثر بما يسمى النزعة (الإنسانوية)، التي تجعل الإنسان هو مصدر القيم العليا والمرجعية في تحديدِ الخير والشر، مُلْغِيَةً بذلك مرجعيةَ الوحي الإلهي.
وإن المتتبع لذكر الإنسان في القرآن الكريم، يجد أن غالب الأخلاق والأوصاف التي نُسِبَت إليه هي أوصافٌ سلبية، مثل كونه كفورًا وظلومًا وهلوعًا وعجولًا وجهولًا، فالإنسان إذا تُرك دون وحيٍ يهديه ويقوّم سلوكه؛ تَختلّ قِيَمُه، وتضطربُ معاييرُه، ويصير عرضةً لكل ضلالة، فلا يمكنُ أن تنسبَ له الأخلاقُ الحسنة بوصفها أخلاقًا إنسانية، والمفهوم الغربيّ المبنيّ على المصطلحات اللبرالية العلمانية كثيرا ما يستعمل هذه المصطلحات ويضعها في غير موضعها، فيُقترح أن تكون العبارة: “احترام القيم الأخلاقية التي أقرتها الشريعة الإسلامية، واقتضتْها الفِطَرُ السليمة”، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
26/ربيع الآخر/1447هـ
2025/10/19م