بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6175)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
حدث خلاف بيني وبين زوجتي، فذهبتْ لبيت أهلها، فقلت لها: “تطلعي من حوش أهلك مطلّقة وخارجة عن ملتي”، ونويت خروجها لمكان مختلط، وبعد نحو أسبوعين خرجت زوجتي مع أهلها عدة مرات، ولكن لمكان غير مختلط، علمًا أنني طلقتها قديمًا طلقة ورجعتها، فما حكم ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الطلاق المعلّق على شيء، كالخروج من البيت أو نحوه، لا يقع إلَّا إذا وقع المعلَّق عليه، عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع -رحمه الله- أنه قال: “طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ” [البخاري: 7/45].
ولفظ الحالف يُحمل على نيته، إن كان ما نواه قريبًا، فيعمل به سواء كان اليمين بالله أو بالطلاق، بأن يكون لفظه محتملًا لما نواه وغيره، وألَّا تكون نيته منافية للفظه، قال القاضي عبد الوهاب: “ويعتبر في اليمين ثلاثة أشياء؛ أولها النية، فيحمل عليها إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها كانت مطابقة له أو زائدة فيه أو ناقصة عنه بتقييد مطْلقهِ أو بتخصيص عامه” [التلقين: 100/1].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فالطلاق غير واقع؛ لعدم وقوع المعلق عليه، وهو خروجُ الزوجة إلى مكانٍ مختلط، الذي ذكرَ السائل أنه نوَى تعليق الطلاق عليه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27/ربيع الآخر/1447هـ
2025/10/20م