بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6176)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم بيعِي للقواربِ البحرية، حيثُ إنّ بعضَ الناس قد يشتريها لاستعمالها في إيصالِ المهاجرين إلى أوروبا؟ علمًا أني حريصٌ على بيعِها لمن يستعملها في الوجهِ المباحِ فقط.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الأصلَ في السلع التي يتم استعمالها في الحلال والحرام، عدمُ تحريمِ بيعِها والاتجارِ فيها؛ لأنّ القول بالمنع يوقعُ الناس في الضيقِ والحرجِ، وذلك حين يطلبُها مَن يريد استعمالها الاستعمال المشروع فلا يجدُها، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمر حلةَ الحرير، وهو محرَّم على الرجالِ، لأنه يجوز لعمر أن يتملكها ليبيعها أو يكسوها لمن يحل له لبسها، ولذلك لما ذكر له: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عطَارِدَ مَا قُلْتَ [أي من منع الحرير على الرجال]، قال له صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ)، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ [مسلم: 2068].
وعليه؛ تكون التجارة في بيع القوارب البحرية جائزة شرعاً من حيث الأصل، إلا إذا عَلم أو غلب على ظن التاجر أن المشتريَ سيستعملها في الهجرة غير النظامية؛ فتحرمُ، ولا يجوزُ بيعها له في هذه الحال، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27//ربيع الآخر//1447هـ
20//10//2025م