طلب فتوى
الأسرةالنكاح

تأجيل مؤخر الصداق إلى أجل مجهول

تأجيل الصداق إلى أقرب الأجلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6207)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا المواطن (خ ح ن) جاء في عقد زواجي من (ل ع) المنعقد عام 1992م: “على صداق قدره: 5000 خمسة آلاف دينار ليبي، و(80) ثمانون ليرة ذهب، الحال منه: خمسة آلاف دينار قيمة ملبوس ومصوغ ومفروش، والمؤجل منه: ثمانون ليرة ذهب بذمة الزوج إلى أقرب الأجلين”، فهل يجوز تقويم الصداق المؤجل بالنقود، ودفع هذه القيمة على أقساط شهرية أو سنوية؟ حيث إنني متقاعد، وأتقاضى راتبًا قدره: تسعمائة دينار ليبي.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالصداق المؤخر الوارد في العقد قد أُجِّل إلى أقرب الأجلين، وهو من التأجيلِ إلى أجلٍ مجهولٍ، يفسخُ به النكاحُ قبل الدخول، ويثبت بعده بالأكثرِ من صَداقِ المثلِ والمسمَّى الحلال، فيُنظر إلى الصّداقِ المسمّى الحلال -وهو هنا المعجّل فقط، أي: خمسة آلاف دينارٍ- وصداقِ المثل، فيثبت بالأكثر منهُمَا، ولا يحسب الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهولٍ؛ لأنّه غير جائزٍ، قال الدّردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النّكاح: “(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى… (أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ لِأَجَلٍ) بِزَمَنٍ بِأَنْ قِيلَ: الْمُعَجَّلُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْأَجَلُ” [الشّرح الصّغير: 2/442].

عليه؛ فينظر إلى المسمّى الحلال -وهو خمسة آلاف دينار- وإلى صداقِ مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجّل، في ذلك الوقت، فتَستحِقُّ الأكثر منهما، فلو افترضنا أن صداق المثل في ذلك الوقت خمسون ليرة، فيكون هو صداقَها، ويخصم منه المعجل خمسة آلاف، والباقي هو الذي يجب على الزوج سداده.

والثابت للمرأة هو الليرات، إذا كان صداق المثل في ذلك الوقت ليراتٍ؛ لأنّها عَينُ الدَّين، ولا يلزمها قَبول قيمتها نقودًا، فإذا رضيت بأخذ القيمة كان لها ذلك، ويجبُ حينئذٍ أمران:

1ـ أن يتم تحديد القيمة بموافقة الطرفين؛ الزوج والزوجة، أو وكيليهما، ولا يجوز تحديدها من أحدهما دون رضا الآخر؛ لأنه عقد مصارفة للذهب بالنقود، والعقود شرطُها التراضي بالإجماع.

2ـ أن يتم دفع كل القيمة من النقود في مجلس الاتفاق دونَ تأخير؛ لأن أخذ النقود عن الذهب من الصرف، الذي يجب فيه التقابض في المجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة… فإذا اختلفتْ هذه الأصناف، فبيعوا كيفَ شئتم، إذا كان يدًا بيد) [مسلم:1587]، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.

وإذا كان الزوج لا يقدر على دفع القيمة كلها في المجلس؛ لأنه لا يملكها، واحتاج إلى التقسيط؛ فيجب أن يبقى الدَّين ذهبًا، ويُقسّط على الزوج في كلّ فترة قدْرٌ منه، ذهبًا لا نقودًا، حتى لا يقع في الربا بالصرفِ المؤخرِ للذهب، وعندما يحلُّ دفع القسط من الذهبِ في رأس الشهر أو العام، إذا أرادَا صرفه بالنقود فلهما ذلك، بشرط دفع القيمة في المجلسِ عند الاتفاق على الصرف، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25// جمادى الأولى// 1447هـ

16// 11// 2025م   

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق