بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6208)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
صدر قرار تعييني في مكتب العمل والتأهيل سنة (2019م)، وباشرتُ العمل في شهر أكتوبر (10) من سنة (2023م)، فقام المدير بتغيير تاريخ المباشرة، وجعله بتاريخ سنة التعيين (2019م)، بدافع الإسراع في الإفراج عن مرتبي، والآن تحصلت على ترقية في الدرجة الوظيفية؛ بناءً على التغيير في تاريخ المباشرة، ونتج عن ذلك زيادة في المرتب الذي أتقاضاه بمقدار مائتين وأربعين دينارًا ليبيًّا (240 د.ل)، فهل يحل لي أخذ هذه الزيادة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن ما قام به المدير من تقديم تاريخ المباشرة عن التاريخ الفعلي، هو من قَبيل الكذب وشهادة الزور؛ التي هي من المحرمات، قال تعالى: (وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ) [الحج: 30]، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من أكبر الكبائر، فقال بعد أن عدَّدها: (أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قالها ثلاثاً) [البخاري: 5631].
ولا يُبرَّر هذا التزويرُ بحسن قصد فاعله، من سعيه في الإفراج عن مرتب الموظف المذكور؛ لأن التعاونَ على البرِّ لا يُتَوَصَّلُ له بالسُّبُل المحرَّمة، وأيضًا هذا التزوير قد يترتب عليه تأخير الإفراج عن مرتبات الموظفين الذين باشروا فعليًّا قبل الموظف المذكور.
وعليه؛ فلا يحل للموظف أخذ المال الناتج عن هذا التزوير؛ لأنه مبني على باطل وما بني على الباطل فهو باطل، ولأنه من أكل المال بغير وجه حق، قال تعالى: (وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ) [البقرة: 188]، والواجب على الموظف أن يرد ما أخذه إلى خزانة الدولة؛ قال صلى الله عليه وسلم: (على اليدِ ما أخذت حَتى تؤدِّيه) [أحمد:20086].
وأما المدير فعليه تغيير هذا المنكر، إما بتعديل الدرجة الوظيفية بناء على تاريخ المباشرة الفعلي، أو بتأخير الترقية للدرجة التي تلي الدرجة الحالية للموظف، بمقدار المدة ما بين التعيين والمباشرة الفعلية، أو بغيرهما من الطرق التي يصلح بها ما أفسده وترد الأمر إلى نصابه.
وعلى هذا المسؤول أن يتقي الله ويحذر عقابه، ولا يكرر ما فعله من التزوير والغش، وليعلمْ أنه راعٍ ومؤتمنٌ على مال المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته) [البخاري: 2416، مسلم: 4751]، فإنْ فرَّط أو تهاونَ فيما ولاه الله عليه، كان شريكًا في أكل المال الحرام، وفي التخوُّضِ في مالِ الله بغير حَق، قال صلى الله عليه وسلم: (إن رجالا يتخوَّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة) [البخاري:3746]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد بن ميلاد قدور
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
25// جمادى الأولى// 1447هـ
16// 11// 2025م