بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6232)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
وهب لنا الوالد السيد م ع خ – فى حال حياته – مبنى به شقق وبدروم، ويتكون من دورين، وأصل الأرض ملكه الخاص، وأشرف على بنائه من مالنا مع مساعدة منه، هبة تمليك لبعض أبناءه، وهم: (ع)، و(م)، و(ر)، و(س)، و(ف)، حسب ما هو موثق بشهادة الشهود المرفقة، وسلَّمَنا الشققَ وسكنَّا فيها في حال حياته برضاه، فما الحكم؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الهبة تثبت باللفظ الدالّ على التمليك بغير عوض، سواء كان صريحًا كقول: وهبت وملّكت، أو غيرَ صريح، وإنْ معاطاة بقصد التمليك بإقرار المعطي، أو شهادة الشهود، ومن شرط تمامها أن يحوزَها الموهوبُ له في حياةِ الواهبِ وجواز أمره، ويتصرف فيها تصرفَ المالك في ملكهِ، قال ابن أبي زيد رحمه الله: “وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حُبُسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَن تُحَازَ فَهْيَ مِيرَاثٌ” [الرسالة:117]، وسكنى الابن في المنزل الموهوب له تتحقق به الحيازة، قال أبو الحسن المنوفي رحمه الله في تعريف الحيازة: “هِيَ وَضْعُ اليَدِ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّيْءِ الْمَحُوزِ كَتَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ؛ بِالْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ، وَالْهَدْمِ، وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ التَّصَرُّفُ” [كفاية الطالب الرباني: 2/482].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فالأرض المذكورة لا تدخلُ ضمن تركة الوالد المتوفى، ويختص به الأبناء الموهوبة لهم؛ لتحقق الحيازة ببنائهم عليها وسكناهم فيها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
عبد الرحمن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
12/جمادى الآخرة/1447هـ
2025/12/03م