طلب فتوى
الإجارةالفتاوىالمعاملات

حكم أخذ المرتبات المدفوعة من قبل الدولة في مقابل الساعات البحثية

حكم من يضع اسمه في بحوث الترقية دون أن يشارك فيها فعلا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6249)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ورد من جامعة طرابلس السؤال الآتي: ما حكم أخذ المرتبات المدفوعة من قبل الدولة في مقابل الساعات البحثية، وحكم من يضع اسمه في بحوث الترقية دون أن يشارك فيها فعلا، ويأخذ على هذه الترقية مالًا.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالراتب الذي يتقاضاه الموظفون من أي مؤسسة، هو في مقابلِ عملٍ يؤدّونه، وأخذُ المرتب دون وجود عمل يقابله هو مِن أكل المال بالباطل، وهو محرمٌ بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ [النساء:29]. وأكل المال بالباطل من السحت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ) [أحمد:1403].

فالواجبُ على الموظف أنْ يؤدي عمله الذي كلف به، على الوجه المطلوب منه، وأنْ يَحذرَ أخذَ المال بغير حق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ ‌إِلَّا ‌لَقِيَ ‌اللهَ ‌يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري:6979]، وقال صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ ‌خَضِرَةٌ ‌حُلْوَةٌ… وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري:1465]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ رِجَالًا ‌يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري:3746].

وتتأكد الحرمة ويعظم الإثم إذا كان المالُ عامًّا؛ لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدُّد الذِّمَمِ المالكةِ له؛ فقد أنزله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه منزلةَ مال اليتيم، الذي تجبُ رعايتُه وتنميتُه، ويحرم أخذه والتَّفريط فيه [مصنف ابن أبي شيبة:32914]، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:10].

فعلى أعضاء هيئة التدريس أن يقوموا بما وجب عليهم من عمل في الساعات المطلوبة منهم، سواء للتعليم أو للبحث، وألَّا يألُوا جهدًا وسعيًا في جعل مالِهم حلالًا، فهم قدوة لطلابهم ومَن بعدهم، فليتقوا الله عز وجل؛ لأنهم مسؤولون يوم القيامة عن عملهم هذا، وعن المال؛ من أين أخذوه، وفيمَ أنفقوه؟ وعن علمهم؛ كيف عملوا فيه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لَا ‌تَزُولُ ‌قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ) [الترمذي: 4/ 419].

وأمّا عن وضع اسم باحثٍ في بحث الترقية أو غيره، كبحث التخرج، دون أن يقومَ هذا الباحث بعمل حقيقي في البحث؛ فهذا من الغِش وشهادة الزور، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) [مسلم:164]، ولا يجوز للباحث الذي قام بالبحث أن يضع اسم غيره معه، ولو كان راضيًا؛ لأنّه يكون شاهد زور ومعينا على الغش، وعلى أكل الأموال بالباطل؛ فالموضوع اسمه في البحث زورا يأخذ مالا عن هذا الزور دون وجه حقٍّ، فعلى كل باحث أن يتقي الله تعالى، وأن يقوم في العلم بحقّه، وألا يغش نفسه ولا غيره، فالأعمال التي يكلف بها الناس أمانة، والغش فيها خيانة قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال: 27]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

24//جمادى الآخرة//1447هـ

15//12//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق