طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمواريث والوصاياالهبة

هبة مع شرط الحرمان من الإرث

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2305)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

تنازل المواطن (ع)، عن قطعة أرض مساحتها (35) جابية، من (140) جابية، لابنه (ج)، شريطة أن يحرم (ج) من باقي الأرض التي يملكها، وألا يحقَّ له فيها شيء، وهي حق لأخيه وأخواته، فما حكم هذا التنازل؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالتنازل المذكور يعدّ هبة، والهبة لبعض الورثة دون البعض، إذا كان الغرض منها حرمان بعض الورثة والإضرار بهم، لا تجوز؛ لمخالفتها قصدَ الشارع من قسمة الميراث بالعدل، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) [النساء:11]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم) [مسلم:1623]؛ ولكن إذا لم يكن الغرض من الهبة هو الإضرار، وإنما مراعاة الضعيف أوالمريض، أو الأكثر بِرًّا وإحسانا؛ فقد يكون للهبة ما يبررها شرعًا.

ولا تتم الهبة إلا بالحيازة، قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة” [الرسالة:117]، فإذا تمت الحيازة للموهوب له، وتصرف في الهبة تصرف المالك في مِلكه قبل وفاة الواهب، فقد لزمت الهبة وصحت، وإذا لم يحز الهبة إلى أن مات الواهب، بأن بقيت الأرض تحت تصرف الأب إلى أن مات، فهي وصية لوارث، لا تصح، وتقسم الأرض المذكورة على الورثة الشرعيين، حسب الفريضة الشرعية.

والشرط المذكور في السؤال باطل؛ لمخالفته قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) [النساء:8]، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما بالُ أقوامٍ يشترطونَ شروطًا ليسَت في كتابِ اللهِ، مَن اشترطَ شرطًا ليسَ في كتابِ اللهِ فليسَ له، وإن اشترطَ مائةَ مرة) [البخاري:444]، وكان ينبغي على والدكم رحمه الله أن يستفتي عن حكم هذا الشرط، قبل أن يشترطه، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

محمد الهادي كريدان

أحمد ميلاد قدور

 

غيث بن محمود الفاخري

نائب مفتي عام ليبيا

15/جمادى الآخرة/1436هـ

05/أبريل/2015م

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق