طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

الإكراه الذي لا يقع معه الطلاق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6217)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

في سبعينيات القرن الماضي -لما شكل النظام السابق لجان “مِن أين لك هذا”، وصادر أموال التجار- سجنَني أمن النظام مدةَ 75 يومًا، وعذبوني، وسألوني عن أموالي في الخارج؛ ليصادروها، وحلَّفوني بالطلاق على عدم وجود أموال لي في الخارج، فحلفتُ لهم بالطلاق تحتَ الظروف السابق ذكرُها، فهل يعدُّ هذا إكراهًا لا يقع معه الطلاق؟ لأني لو لم أحلف لصادروا أموالي، وأكرهوني على تسليمها لهم.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الإكراه الذي لا يعتدُّ معه بالطلاق، يكون بخوفِ حصول شيء مؤلم للزوجِ إن لم يطلقْ، كالتهديد بالضربِ، أو الحبس، أو القتل له، أو لولده، أو أحد والديه، أو بأخذ ماله، أو حرقه وإتلافه، قال خليل رحمه الله عطفًا على ما لا يقع معه الطلاق: “أو أكره… بخوف مؤلم: من قَتْلٍ، أو ضَرْبٍ، أو سَجْنٍ، أو قَيْدٍ، أو صَفْع لذي مروءة بملأ، أو قتل ولده، أو لماله” [المختصر: ص115]، قال بهرام رحمه الله شارحًا: “قوله: (أَوْ أُكْرِهَ) هذا هو الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب الأكثرين، والأصل فيه قوله عليه السلام: “حُمِلَ عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكْرِهُوا عليه”، وقوله عليه السلام: “لا طلاق في إغلاق” أي: إكراه؛ ولأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، وسواء أكره على اليمين أو على الحنث… قوله: (‌أَوْ ‌لمَالِهِ) أي: وكذا يحصل الإكراه بأخذ المال، كقوله: احلف على كذا وإلا أخذت مالك، فحلف له خوفًا، فإنه لا يحنث بذلك، ويكون معذورًا، كالخوف على نفسه، وهو قول مالك وأكثر أصحابه” [تحبير المختصر: 3/172-173].

عليه؛ فإن ما وردَ في السؤال يعد إكراهًا لا يقعُ معه الطلاق، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

03//جمادى الآخرة//1447هـ

27//11//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق