طلب فتوى
البيعالغصب والتعديالفتاوىالمعاملات

تعويض عن أرض منتزعة من قبل الدولة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4390)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

اشتريتُ أرضًا، ثم تبيّن لي أنّ الدولةَ انتزعتها مِن الملاكِ الأصليين دونَ أنْ تعوضّهم، ثم باعتْها لمن اشتريتُ منه، فتواصلتُ مع الملاك الأصليينَ لإبراءِ ذمتي، ودفعتُ لهم ثمنَ الأرضِ ذلك اليوم، ورضُوا بذلكَ، وبعد ذلك بعشرينَ سنة عوضتهم الدولةُ، فأرجعُوا لي الثمن الذي دفعته لهم سابقًا، فلمَن الحقّ في التعويض المأخوذِ من الدولةِ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن انتزاع الأرض من المالك الأول في حكم الغصب؛ لأنّ العمل جرى بمقتضى قوانين العهد السابق على أن الدولة تنتزع أملاك الناس بدون ثمن، فالأرض قبل أن يبيعها المالك الأصلي لا تزال على ملكه، والمشتري من الدولة شراؤه من غير مالك فهو في حكم الغاصب، والمشتري منه أيضا اشترى من غير مالك، فسلّط على ماله -في الثمن الذي دفعه- غير مستحق، ومن حقّه أن يرجع بالثمن على المشتري من الدولة، ولا حق له بأن يرجع به على غيره، ومطالبة المالك الأصلي بالتعويض في الوقت الحاضر من عمل الفضولي يمضي إذا أقرّه المشتري للأرض منه، قال ابن جزي رحمه الله: “فَأَمَّا الشِّرَاءُ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوِ الْبَيْعُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَهْوَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ، فَيَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ رَبِّهِ” [القوانين الفقهية:163].

والمشتري للأرض من المالك الأصلي الآن مخيّر إما أن يردّ الأرض إلى الدولة ويأخذ التعويض، أو يتمسك بالأرض التي اشتراها شراء صحيحا من مالكها ويردّ التعويض إلى الدولة، وهذا كله إذا كان شراؤه من المالك بالقيمة الحقيقية للأرض في ذلك الوقت؛ لأن رضى الملاك في ظلّ تلك القوانين غير كامل كان يشوبه شيء من الإكراه إذا لم يكن بالثمن الحقيقي؛ لأن أملاكهم منتزعة منهم، وما يتحصلون عليه، يرضون به ولو كان دون حقهم، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

(هذه الفتوى لا يحتج بها في النزاعات، ولا أمام القضاء، ولا تفيد صحة الوثيقة، لاحتمال أن لدى من ينازع فيها مقالا والدار لا علم لها به)

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

03//رجب//1442هـ

15//02//2021م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق