بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6230)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم إنشاء مراكز خاصّة بالرقية الشرعية؟ وما حكم ما يقوم به بعض الرقاة، من تشخيص للحالات التي تشكو من بعض الأعراض المرضية؛ تارة بأن الشخص مسحور، وأخرى بأن به مسًّا أو عينا أو نحو ذلك؟ وما هو الحكم الشرعي في إعطاء بعض الخلطات، دواءً من السحر أو العين؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الاستعانة في الرقية الشرعية بكتاب الله تعالى، أو بما صحّ من الأدعية في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ما ثبت نفعه بالتجربة من الأدعية والأذكار، هو أمرٌ جائز شرعًا، وقد تظافرت بذلك الأدلة من الكتاب والسنة، قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اعرِضوا عليَّ رُقاكم، فلا بأسَ بالرُّقى ما لَم َيَكُن فيهِ شِركٌ) [رواه مسلم:2200].
وأما اتّخاذ مراكز خاصّة بالرقية، فهو أمر محدثٌ، لم يكن عليه عمل الأولين من القرون المفضلة، خصوصًا عندما تتحول هذه المراكز إلى مشاريع لجمع الأموال كمشاريع التجارة يتعاطاها من يحسن ومن لا يحسن.
وقد ورد مدح ترك الرقية لمن كمل إيمانه، قال صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) [رواه البخاري:….]. وهذا للخاصة، وقد استرقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين ليبيّن الأحكام العامّة للأمة.
أما ما يقوم به بعض المنتسبين للرقية من تشخيص الناس، تارةً بالعين وأخرى بالسحر أو المس، فأكثره ادعاء ليس مبنيا على خبرة ومعرفةٍ تامة بأعراض هذه الأمراض وأوجاعها، فأعراضها وأوجاعها تتشابهه وتتداخل، تحتاج إلى علم وفراسة مع تقوى وتوكل على الله، وهؤلاء أمثالهم قليل، وهم في العادة لا ينصبون أنفسهم للارتزاق بهذا العمل ولا اتخاذه مهنة، وإذا ظفر مريض بمن له علم ومعرفة بما ذكر ويخاف الله فله أن يستشفي بما يشير به إليه مع التوكل على الله واليقين بأن ذلك مجرّد أسباب يشرع تعاطيها وأخذها كما يشرع أخذ رأي الطبيب في أسباب وجع وتناول الدواء، هو أيضا من هذا القبيل، إن كان الطبيب حاذقا وذا علم وخبرة واسعة وقع السبب موقعه وحصل الشفاء بالدواء من الله.
وإن كان الطبيب يخمّن ويخرّص قليل الخبرة والمعرفة فلا يقع السبب موقعه وربما أضرّ المريض وازدادت حالته سوءا.
فالرقية من الأمراض كلّها هي من التطبيب؛ لذا جاء أخذ الأجرة عليها كما يأخذ الطبيب المعالج، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
11//جمادى الآخرة//1447هـ
02//12//2025م