طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالوقف

حكم التحبيس على النفس وعلى الذكور إذا حكم بصحته حاكم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6165)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

حَبَّس رجل سنة 1314هـ  الأملاك المبينة حدودها في الوثيقة المرفقة على نفسه – مقلدًا لأبي يوسف رحمه الله– ثم على ابْنَيْ صلبه، إلّا شيئًا استثناه لزوجته، ثم بعدهم على أبناء أبنائه الذكور دون الإناث، وأعقابهم الذكور، وجعل لمن احتاجت من بنات صلبه أو بنات ابنَيْهِ، وهكذا في كل درجة وطبقة، أنْ تستغل بقدر نصيبها مِن غلةِ الحبس، وجعل لهنَّ السكنى في الدار المذكورة، فإن استغنين بمال أو زوج أو ولد فلا حقَّ لهنّ لا في غلة ولا سكنى، ولا حق لوارثهن، فإن انقطع العقب وأقرب الناسِ للمحبس رجع لمسجد جده المذكور –حسب ما جاء في الوثيقة– وقد حكم القاضي الشرعي بصحة هذا الحبس سنة 1315 هـ، فما حكم هذا الحبس؟ وهل يجوز لمن أراد من الذكور أو من أحفادهم المحبس عليهم أن يتنازل عن بعض ما صح له بالحبس للإناث؟ مع العلم أنهن في حاجة شديدة، والأرض المحبسة تقدر مساحتها بـ(15) هكتار.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالتحبيس على النفس باطل عند جماهير أهل العلم؛ لأنه مما لا نفع فيه، ولا قربى ترتجى من ورائه، وليس فيه سوى التحجير على النفس، قال الخرشي رحمه الله: “… الْحُبْسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلًا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَخُصُّ الْوَاقِفَ فَقَطْ، وَيَصِحُّ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ، وَيَكْفِي حَوْزُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ وَقْفِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ، كَأَنْ يَقِفَ دَارَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى شَخْصٍ، عَلَى أَنَّ لَهُ إحْدَاهُمَا مُعَيَّنَةٌ وَالْآخَرِ الْأُخْرَى” [شرح الخرشي على المختصر: 7/84]، ولكن لما نصَّ الواقف على تقليده لبعض المذاهب المعتبرة، وحكم الحاكم بصحته لم يصحَّ نقضُه، ويمضي على ما فيه.

أما التحبيس على الذكور دون الإناث، فهو باطل على ما ترجح في المذهب المالكيّ وعلى ما صدرت به فتوى دار الإفتاء السابقة وقرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء، رقم (2) لسنة 1435هـ/ 2014م: ما لم يحكم بصحته حاكم، وقد جاء فيه “بطلان ما كان منه قبل صدور قانون الإلغاء ولم يحكم حاكم بصحته”.

عليه؛ فإنْ كان الواقع ما جاء في السؤال، فإنّ هذا الحبس على الذكور دون الإناث ماضٍ على ما شرطه الواقف، وذلك لصدور حكم قضائي بصحته قبل صدور القانون رقم 16 لسنة 1973م، بإلغاء هذا النوع من الأحباس.

ويجوز لمن له حق من الأولاد الذكور أن يتنازل عنه لغيره من البنات اللاتي نزلت بهن حاجة وفقرٌ؛ لأن الواقف جعلهن من المستحقات عند الحاجة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22// ربيع الآخر//1447هـ

15//10//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق