طلب فتوى
الغصب والتعديالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصايا

حكم التعدي في السكن في ملك الغير

تعمد تسليم منزل لأصحابه يعد غصبا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3775)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

يسكن أحد الورثة في بيت ميراثه مع إخوته، وحالته موسرة، تمكّنه من الشراء أو الكِراء، أمهله الورثة مدة حتى يُخْلِيَهُ، بعد بيعه برضا الجميع، فانقضت المدة ولم يُخْلِ البيت، فهل يجوز لزوجته البقاء معه في هذا البيت؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فما دام الوارث المذكور قد باع حصته مع إخوته برضاه، فلا يجوز له البقاء في البيت المذكور بعد انتهاء المدة، وفعله هذا غصبٌ وتعد على ملك الغير، ومن أكل أموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء29:]، والساكنُ في البيتِ المغصوب منغمسٌ في معصية الله، متقلب فيها، متلبِّس بها على الدوام، مقيمٌ عليها في كلّ أوقاتِه، فهو في الحرام حتى في صلاته وعباداته، فقد اتفق أهل العلم على أن الصلاة في الدار المغصوبةِ حرامٌ، وذهبَ طائفةٌ كبيرة منهم إلى أنّها باطلة، لا تصح، كأن صاحبَها لم يصلِّ؛ لأنها داخلة في النهي عن الغصب، والنهي يقتضي الفساد، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ) [البخاري:245].

ويجب على كل من تورط في ذلك، أن يردَّ ما غصبه، ويتوب ويرجع إلى الله عز وجل، من قبل أن يأتي يوم القصاص، قال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) [الترمذي:1266].

وما ذُكر من الوعيد يشترك فيه الساكن في البيت، ومَن يقف معه ويحميه ويعينه؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البرّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ واتَّقُوا اللهَ إنّ اللهَ شديدُ العِقابِ﴾ [المائدة:3].

عليه؛ فعلى الزوج المسارعة في إخلاء المنزل، ولا يجوز للزوجة السكن فيه، ويجب على الزوج إسكانها في مسكن منتَفَع به بوجه جائز، مِن تملكٍ أو كراء، لا في مسكن متعدًّى عليه، قال خليل رحمه الله: “يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ” [مختصر خليل: 136]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

30//جمادى الأولى//1440هـ

05//02//2019م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق