حكم بيع منتجات الشركات الداعمة للعدو الصهيوني
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6115)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أعمل في محل يبيع المواد الغذائية، ومن ضمنها منتجات لشركات تدعم الكيان الصهيوني، وقد نصحت صاحب المحل أن يتوقف عن الاتّجار فيها؛ فلم يستجب، فأخبرته برفضي الإشراف على هذه البضائع، فلا أقف على ترتيبها في المحل، ولا أخبره بنفاد كمياتها، ولا أهتم لشأنها، ولكني ملزم ببيعها للزبائن، فما حكم عملي في هذا المحل؟ وإذا كان العمل محرمًا، فهل أتركه فورًا، أم يجوز أن أعطي صاحب المحل مهلة حتى يجد موظفًا بديلًا، كما هو العرف الجاري؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فمن حقّ المسلم على أخيه المسلم أن ينصرَه بما يستطيع، ويحرُم عليه أن يخذله، أو يُسْلِمَه إلى عدوّه.
وكلُّ ما فيه نصرةٌ لأهلِ غزة وفلسطين، وإضعافٌ لقوّة عدوّهم، فإنّه يجب على المسلمين فعلُه، ويحرُمُ عليهم تركُه والتخلُّفُ عنه، قال تعالى: (وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ) [الأنفال: 72]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ) [مسلم: 2564]، ومِن ذلك مقاطعةُ شراء منتجات الشركات الداعمة للكيان الصهيوني، التي يمكن الاستغناءُ عنها؛ جاء في بيان مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدار الإفتاء – بشأن وجوب مقاطعة الدول والشركات الداعمة للصهاينة في العدوان على غزة – ما نصُّه:
“1- نصرةُ أهلِ غزةَ وفلسطينَ واجبٌ شرعيٌّ، على جميعِ المسلمينَ، حكَّاماً ومحكومينَ، بكلِّ مَا يملكونَ؛ مِن الدعمِ بالمالِ والسلاحِ، وبالمقاطعةِ الاقتصادية والدبلوماسية، وبالتظاهرِ في الميادينِ، وبكلِّ أسلحةِ العصرِ المؤثرةِ في العدوِّ، لقولِ الله تعالى: (ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ) [التوبة: 41]… 4- على المسلمين جميعاً تجاراً كانوا أو مستهلِكين– مقاطعةُ منتجات تلك الشركاتِ الغربية، الداعمة للعدوِّ الصهيوني، ولا يحلُّ لتاجرٍ ولا مستهلكٍ بيعُ وشراءُ ما يمكنه الاستغناءُ عنه من تلك السلع، وبخاصَّةٍ الكماليَّاتِ منها، وبيعُ وشراء ما يمكن الاستغناء عنه من هذه الشركات، يُعدّ مشاركةً في الحرب على غزة، وقتلًا للأبرياء”.
عليه؛ فالواجب التوقف الفوري عن بيع هذه البضائع، ولا يجوز الاستمرار في بيعها مدة يسيرة ولا طويلة، ويمكن للسائل أن يعطي لصاحب المتجر مهلة، ولكن يشترط عليه ألَّا يبيع في هذه المدة منتجات الشركات الداعمة، فإن رفضَ صاحب المحلّ ذلك؛ فليترك السائل عملهُ، والله يعوضه خيرًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ) [مسند أحمد: 34/342]، وهذا أقلُّ ما يجب على المسلم، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
16/ربيع الأول/1447هـ
2025/09/09م