بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6116)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا محرر عقود، وتردني المعاملات المتعلقة بعقود المرابحة مع المصارف أو شركات المرابحة، حيث يُطلب من المستفيد في بعض الحالات أن يوقّع لديّ على تفويض الجهة المانحة للمرابحة بخصم نصف راتبه، فهل عقود المرابحة جائزة شرعًا، ويجوز لي أن أصدق على هذه التفويضاتِ التي تعينُ أصحابها على الإجراء، أم أمتنع عن إعانتهم لكونها من الربا؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ عقود المرابحة جائزة، إذا جرَتْ على الوجه الصحيح، بأن يشتري المصرف أو صاحب الشركة السلعة لنفسه أولًا ويتملَّكها، وتدخل في ضمانه، ويقبضها قبضًا عرفيًا، والقبض يكون في كلّ سلعة بحسَبها، ثم يبيعها للعميل بأجل معلوم بثمن معلوم.
ويُشترط للجواز بعد ذلك ألَّا يبيعها المستفيد للبائع الأول، ولا للمصرف أو الشركة.
وعليه؛ فالواجب على محرّر العقود في مثل هذه الحالة أن يتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة وعلى رأسها تملك المصرف للسلعة وعدم إلزام المشتري بالتعاقد قبل ذلك على وجهٍ من الوجوه، أمّا إن كان هناك إلزام للمشتري بالتعاقد قبل تملّك المصرف كأن يطلب المصرف من المشتري التنازل عن جزء من مرتبه عن طريق محرّر العقود أو غيره فالمعاملة فاسدة، ولا يجوز لمحرر العقود أن يشارك فيها بإبرام عقد التفويض المذكور في السؤال، ولا غيره. والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
16/ربيع الأول/1447هـ
2025/09/09م