بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
رقم الفتوى (6117)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
نحن بصدد إنشاء شركة تمويل استهلاكي، شبيه بنظام البطاقات الائتمانية، غير أنه خالٍ من الفوائد وغرامات التأخير، حيث يقوم العميل عند رغبته في شراء سلعة أو منافع (خدمات) باختيار الشراء عبر تطبيقنا، فنتيح له إمكانية الدفع الآجل، فيعرض له النظام عدد الدفعات وتواريخها وقيمة كل دفعة، وبعد موافقته نسدد نحن كامل المبلغ للتاجر، مخصومًا منه نسبة ثابتة متفق عليها في عقد مستقل، وهي مقابل خدمات التسويق والسمسرة، ولا نأخذ من العميل أي عمولة أو زيادة في السعر، كما نُلزم التاجر بثبات السعر وعدم زيادته عند البيع عن طريقنا، والعقود في ذلك مفصولة تمامًا بيننا وبين التاجر من جهة، وبيننا وبين العميل من جهة أخرى، فما حكم هذه المعاملة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالمعاملة المذكورة تشتمل على إقراض الشركة للعميل في حال اختياره الشراءَ بالآجل؛ حيث إن الشركة تدفع الثمن للتاجر، ثم تستوفيه من العميل مقسّطًا في أوقات محددة، والشركة لا تفعل ذلك إلا لكي تنتفع من العمولة التي تأخذها من التاجر، وأصل هذه العمولة مأخوذة من المقترض؛ لأنها محملة على الثمن الذي سيدفعه للتاجر، فهذا نفعٌ للمُقرض جرّه له القرض من المقترض، ولولا تلك العمولة ما أقدمتِ الشركة على الإقراض.
وقد تقرر في الشريعة أن القرضَ لا يكون إلّا لله، ولا يكون الغرض منه الانتفاع والربح، فكل قرض جَرّ نفعًا مشروطًا أو مقصودًا للمُقرض؛ فهو من الربا المحرم، قال ابن رشد رحمه الله: “لَا يَحِلُّ السَّلَفُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُسْلِفُ مَنْفَعَةَ الَّذِي أَسْلَفَهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللهِ خَاصَّةً، لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ مَنْ سِوَاهُ” [البيان والتحصيل: 7/108].
وقال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “وَلَا يَجُوزُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً” قال العدوي رحمه الله: “أَيْ لِغَيْرِ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ جَرَّ لِلْمُقْرِضِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ نَاحِيَتِه” [حاشية العدوي على كفاية الطالب: 2/163] .
وعليه؛ فهذه المعاملة -على صورتها الموصوفة في السؤال- لا تجوز شرعًا؛ لاشتمالها على قرضٍ جَرّ نفعًا، وهو من الربا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
16/ربيع الأول/1447هـ
2025/09/09م