هل يسقط ميراث البنت في أبيها لو ماتت بعده؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6118)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ع)، توفيت زوجتي بعد أبيها، فادعى بعض الناس أنَّ البنتَ إذا ماتتْ بعد أبيها سقطَ حقها في الميراث، فما صحةُ هذا الكلام؟ وما الحكم في ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فـإنَّ من شروط الإرث تحقق حياةِ الوارثِ بعد موت المُوَرِّثِ، قال التاودي رحمه الله: “وَمِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ” [شرح التحفة: 2/93]، فالبنت -كغيرها من الورثة- إذا ماتت بعد والدها، ثبتَ حقُّها في تركته؛ لأنَّها ملكت نصيبها بمجردِ وفاة والدها، وإذا مات الوارثُ قبل تقسيم التركة، فإنَّ حقَّه لا يسقط ولا ينقص، بل ينتقل لورثته من بعده، حسب الفريضة الشرعية، قال الشاطبي رحمه الله: “إنَّ قاعدة مذهب مالك أنَّ سبب انتقال ملك الموروث إلى الوارث الموتُ لا قسمة التركة، فإذا ماتَ الموروث انتقلَ الملك بأثر حصولِ الموتِ إلى مَن كان وارثًا شرعيًّا قُسِمت التركة أم لا” [المعيار: 9/228].
عليه؛ فإن كان الحالُ كما ذكر، فحقُّ البنت من أبيها كغيرها من الورثة، لا يسقطُ ولا ينقصُ بموتها، بل ينتقلُ نصيبها لورثتها من بعدها حسَب الفريضة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام علي الخمري
عبد الرحمن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
17/ ربيع الأول/ 1447هـ
2025/09/10م