بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6110)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم خروج الزوجة من بيت الزوجية من غير إذن زوجها؟ وهل يختلف الحكم إذا كانت في بيت أهلها نتيجة خلاف حصل بينها وبين زوجها، فتخرج للمناسبات الاجتماعية بدون إذنه، وهي لا تزال على ذمته؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّه لا يجوز للمرأة الخروجُ من بيت زوجها لغير ضرورة، إلا بإذنه، والواجب عليها طاعتُه في المعروف، قال الله تعالى: (فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ) [النساء: 34]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 6830، ومسلم: 1840]، كما أنَّ على الزوج أن يقوم بما وجبَ عليه لزوجته من النفقة وحسنِ العشرة، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ) [النساء: 19].
فإذا قام الزوج بما وجب عليه، ثم خرجت زوجته من بيته بغير إذنه؛ فإنَّ فِعْلَها يكون معصية؛ وللزوج أن يمنعها، قال الدردير رحمه الله: “النُّشُوزُ: الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ، كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ لِمَحَلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ” [الشرح الكبير: 2/343].
وإذا لم يكن لخروج المرأة من بيت زوجها، وبقائها في بيت أهلها سبب شرعي؛ يضطرها إلى ذلك كامتناعه من النفقة عليها، فإنها تعد ناشزًا ما دامت خارج بيت زوجها، والواجب عليها أن تتوب إلى الله من هذه المعصية، وأن ترجع إلي بيت زوجها، وأن تطيعه فيما لا معصية فيه لله.
فإن استمرت الزوجة على نشوزها، وامتنعت عن الرجوع إلى بيت زوجها، فإنَّ نفقتَها تسقط عن الزوج، قال ابن عبد البر رحمه الله: “وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا” [الكافي: 559/2].
وعلى أهل الزوجة أن يصلحوا بينها وبين زوجها؛ امتثالًا لقول الله تعالى: (فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ) [الأنفال: 1]، ولا يشجعوها على معصية الزوج والبقاء معهم، من غير سبب شرعي فإن ذلك إعانة لها على المعصية، وليس في ذلك مصلحة لها ولا مصلحة لهم، وربما ندموا على ذلك بعد فوات الأوان، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
09// ربيع الأول// 1447 هـ
02// 09// 2025 م