طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوىالنكاح

حكم من حلف بلفظ اليمين على شيء جازمًا في يمينهِ، ثم حصلَ له شك وترددٌ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5110)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

حدثَ نقاشٌ بيني وبين زميلي عن السحورِ وتوقيته المفضل، فاشتكى زميلِي من الحرقانِ في الرقبة والصدر بعد التسحر نتيجةَ الدهان، فقلت له: هذا بسبب تأخيرِ السحور قبل الفجرِ بقليل، فقال لي: لا بد على الأقل قبل الفجر بنصفِ ساعة، فقلت له: لا بدَّ أن تتسحرَ قبل ساعة أو ساعة ونصف، فرد علي: نعم، أنا قلت لك ساعة أو ساعة ونصف، وبدأ عنادُنا فقلت له: أنا متزوج وعليّ اليمين أنك قلت: نصف ساعة، ولم تقل ساعة أو ساعة ونصف، وأصرَّ زميلي على قوله، وفي آخر الدوام قال لي: ما حلفتَ عليه خطأ، وبعد أن أكثر عليّ، دخل الشكُّ في نفسي، مع أني قبل ذلك كنت متأكدًا، فما الحكم؟ علما أنِّي لم أطلقْ من قبل.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فلفظ: “عليّ اليمين” ينصرفُ إلى الطلاقِ في عرفِ البلد، قال الوزاني رحمه الله: “ومِن خطِّ العلّامةِ محمد بَنّانِي: لفظُ اليَمينِ أصلُهُ فِي اليَمِينِ باللهِ، لكنَّ عُرفَ النّاسِ فِي هذهِ الأَعْصَارِ وَمَا قَبلَهَا أَنَّهمْ يَصْرِفُونَهُ لِعِصْمَةِ الزَّوْجَةِ، فَيُعْمَلُ عَلَى العُرْفِ … وَقَدْ صَدَرَتْ الْفَتْوَى مِن سَيدِي عَبدِ الوَاحِدِ الوَنشَرِيسِي وَمَن بَعدَه كَسَيدِي يَحيَى السَّرَّاج فِيمَنْ حَلَفَ بِاليَمِينِ وَحَنِثَ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ طَلقَةٌ رَجْعِيَّةٌ إِلَّا أَن يَنْوِيَ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى” [المعيار الجديد: 152/4]، ومن حلف على شيء جازمًا في يمينهِ، ثم حصلَ له شك وترددٌ، فيما كان جازمًا فيه قبلُ، فإنه يحنثُ، ويلزمه الطلاق، قال الخرشي رحمه الله: “(فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَاباً أَوْ إِن لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِيناً طُلّقَتْ)… وَإِن لَمْ يَدَّعِيَا يَقِيناً أَيْ اعْتِقَاداً جَازِماً بِأَن ظَنَّ أَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي ‌ثَانِي ‌حَالٍ، فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ، وَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا يَقِيناً عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ دُونَ الآخَرِ فَلَا حِنْثَ عَلَى مَنِ ادَّعَى الْيَقِينَ، وَيَحْنَثُ الْآخَرُ، وَقَوْلُهُ: فَإِن لَمْ يَدَّعِ يَقِيناً طُلّقَتْ، أيْ طُلّقَتِ امْرَأَةُ مَن لَمْ يَدّعِ الْيَقِينَ سَوَاء كَانَ كُلّاً مِنْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا”، قال العدوي رحمه الله: “قولُهُ (وَلَو فِي ‌ثَانِي ‌حَالٍ) بِأَنْ كَانَ جَازِماً حِينَ الْيَمِينِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ” [حاشية العدوي مع شرح الخرشي: 4/59].

عليه؛ فيلزمك طلقة واحدة رجعية، ويمكنك مراجعة زوجتكَ ما دامت في العدة، بقولك: أرجعت زوجتي لعصمتي؛ لقوله تعالى: (‌وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُواْ إِصۡلَٰحٗاۚ) [البقرة: 228]، ويندبُ لك أن تُشهد على ذلك، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن بن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22//رجب//1444هـ

13//02//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق