طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالأسرةالطلاقالفتاوىالنكاح

كيفية الرجعة الصحيحة في الطلاق الرجعي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6219)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

قلت لزوجتي: “أنت طالق”، يوم الجمعة: 03 ربيع الآخر 1447هـ، الموافق: 26/ 09/ 2025م، وهذه هي الطلقة الأولى، فكيف أقوم بإرجاعها؟ وهل يشترط موافقتها على الرجوع؟ علمًا أن زوجتي تبلغ من العمر خمسين سنة قمرية، وقد انقطع عنها دم الحيض منذ سنتين.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ قول الزوج لزوجته: “أنت طالق” يقع به الطلاق على الزوجة، ويكون طلاقًا رجعيًّا، ما لم ينوِ به أكثر من ذلك، ويجوز للزوج إرجاع زوجته لعصمتِه ما دامت في العدّة من طلاق رجعي، ولا يشترط موافقتها على الرجعة، قال ابن عبد البر رحمه الله: “إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلا وَلِيٍّ” [الكافي:2/617]، وعدّةُ المطلقة طلاقًا رجعيًّا -إن كانت يئسَت من المحيض- ثلاثةُ أشهر قمرية، قال زروق رحمه الله عند قول ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “(‌فإن ‌كانت ‌ممن ‌لم ‌تحضْ، أو ممَّن قد يئستْ من المحيض فثلاثةُ أشهر في الحُرة والأمَة) يعني لعموم قوله تعالى: (وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ) [الطلاق: 4] فالتي لا تحيض لصغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر اتفاقا” [شرح زروق على متن الرسالة: 2/ 701].

وإذا وقع الطلاق في أثناء الشهر، فإنه يحسبُ الشهر الثاني والثالث برؤية الهلال، ويؤخذ من الشهر الرابع ما يكمل به الشهر الأول بالحساب ثلاثين يومًا، ولا يعتد بيوم الطلاق إن حصل الطلاق بعد الفجر، قال النفراوي رحمه الله: “وتعتبر الشهور بالأهلة، وإذا طلقت في أثناء شهر عملت من الثاني والثالث على الأهلة وكملت المنكسر ثلاثين يوما من الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا، ولا تحسب يوم الطلاق إن طلقت بعد فجره” [الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 2/ 58].

عليه؛ فإنْ كان الواقع ما ذكر في السؤال؛ فقد وقعتْ على الزوجة بهذا اللفظ طلقة واحدة رجعية، وللزوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته -وإن دون رضاها- بقوله: (رجعتُ زوجتي لعصمتي)، أو أيّ لفظ آخر يدل على الرجعة، قبل خروجها من العدّة، بغروب شمس اليوم الرابع من شهر رجب لعام 1447هـ، ويندب له الإشهاد على الرجعة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

03//جمادى الآخرة//1447هـ

24//11//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق