طلب فتوى
البيعالفتاوىالقرضالمعاملاتقضايا معاصرة

ما حكم من سلف بمنفعة كمسألة السفتجة؟

هل يجوز القرض بمنفعة للطرفين حال الضرورة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3864)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أسكن في طرابلس، ويطلب مني بعض الأصحاب دَينًا محددَ الأجلِ، يستلمونه مني في طرابلس، على أن يردوه لي في منطقتي عندما أذهب هناك، أو في أي مكان آخر يتم تحديده، وهذا ليس شرطاً منِّي؛ لأنهم هم يسئلون: هل يوجد من يقرضنا بطرابلس ونسلمه هنا بـ(المنطقة)، السؤال: هل ما فعلته من قبيل القرض بمنفعة؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن القرض بمنفعة للطرفين لا يجوز على مذهب الإمام مالك رحمه الله، إلا أن تكون ضرورة، كمسألة السفتجة، وهي أن يكون للشخص في بلدٍ مالٌ، فيتسلفه منه إنسانٌ، ويكتب إلى وكيله في بلد آخر ليعطيه إياه من نفس صنف المال، وذلك لخوف غرر الطريق، وقد كان ابن الزبير رضي الله عنه يأخذ من قومٍ بمكة دراهم، ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير رضي الله عنه بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل ابن عباس رضي الله عنه فلم ير به بأسًا [انظر مصنف عبدالرزاق: 14642]، قال التسولي رحمه الله: “مَنْ سَلَّفَ بِمَنْفَعَةٍ كَمَسْأَلَةِ السَّفْتَجَةِ وَهْيَ: البطاقة التي يكتب فيها الإحالة بالدين، وذلك أن يسلف الرجل مالاً في غير بلده لبعض أهله ويكتب القابض لنائبه أو يذهب معه بنفسه ليدفع عوضه في بلد المسلف، وهي ممنوعةٌ على المشهور، إلا أن يعم الخوف، وروى ابن الجلاب عن مالك الكراهة، وأجازها ابن عبد الحكم مطلقاً عمَّ الخوف أم لا، … وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَوَّشُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَشْهُورِ؛ إِذْ لَهُم مُسْتَنَدٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ، وَلاَ يُنكَرُ عَلَى الإْنسَانِ فِي فِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ” [البهجة شرح التحفة: 2/473].

عليه؛ فإن كان القرض كما ذكرت من غير طلب عمولةٍ زائدةٍ، وكان بنفس العملة، فهو جائزٌ؛ لحاجة الناس لذلك، وكثرة تعاملهم به، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

عبد الدائم بن سليم الشوماني

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25/رجب/1440هـ

01/04/2019م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق