طلب فتوى
الفتاوىالقرضالمعاملاتقضايا معاصرة

هل يجوز اقتراض قرض ربوي لأجل السكن في البلدان غير الإسلامية؟

الإقامة في بلاد الكفار

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4604)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا شابٌّ مقيم مع عائلتي في كندا، استأجرت بيتًا بقيمة 1300$ دولار شهريا، بالإضافة إلى الأعباءِ الأخرى، مما دفعني إلى التفكير في شراء بيتٍ خاصّ عن طريق البنك، ولكن كما تعلمونَ فالبنوكُ هنا تعطي قرضًا بهامش ربح ولو ضئيلًا، فهل تجوز هذه المعاملةُ، لغرض السكن وليس للتأجيرِ أو الاستثمار؟ مع العلم أن الإيجار في تصاعدٍ مستمر، فترى الواحدَ منا في كلّ مرةٍ مجبرًا على الترحال مع أهلهِ، مما يخلق حالةً من عدم التوازن.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فهذه المعاملة غير جائزة؛ لأن القرضَ المشروعَ لا بدّ أن يَتَمَحَّض النَّفْع فيه للمُقْتَرض، فإذا حَصَل منه نفع للمُقْرِض مُنع – سواء كانَ المقرِضُ مسلمًا أو كافرًا – لِخُرُوجِه عن أصل مشروعيته، وهي الإرفاق والإحسان، ولِمَا ورد عن ابن عباس وابن سلام رضي الله عنهما: (كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَهْوَ رِبًا) [السنن الكبرى: 5/349]، وهو عامّ في كُلِّ نَفْع للمُقْرِض، ويقول الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ‌وَذَرُواْ ‌مَا ‌بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ [البقرة: 278-279]، ويجب على المسلم أن يراجعَ نفسَه، ولا يبقَى في بلدٍ لا يقدر فيها على الالتزام بالأحكام الشرعية مثل تجنب الربا والمحرمات في المأكل والمشرب، أو لا يقدر فيها على تربية أولاده والحفاظِ على ديانتهمْ، ولا يترخص في شيء من ذلك بحجة أنه يقيم في بلد غير مسلم، فإن الإقامة في غير بلاد المسلمين لغير ضرورة ولا مصلحة راجحة منهي عنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [أبو داود: 2645]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

 14//محرم//1443هـ

22//08//2021م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق