طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

هل يجوز شراء العملة الأجنبية بالصكّ (الشيك) المصدق؟

ما حكم تبديل صكّ مصدق بقيمة نقدية (كاش) من نفس العملة بأقل قدرًا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4134)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

السؤال الأول: هل يجوز شراء العملة الأجنبية بالصكّ (الشيك) المصدق؛ لغرض شراء البضائع، علمًا بأنّ هناك فرقًا عند شراء نفس العملة بالنقد (الكاش)، يصل إلى 15%؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن هذه المعاملة من قبيل الصرف، وشرط صحة الصرف أن يحصل التقابض عند العقد دون تأخير؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ)، إلى أن قال: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 2970]، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.

عليه؛ فإن تم استلام الصك المصدق وقت الاتفاق على شراء العملة في نفس المجلس، كأنْ تم التعاقد داخل المصرف، وصدر الصك في نفس الوقت؛ فالمعاملة صحيحة، أما إذا تم الاتفاق وصدر الصك في اليوم الثاني أو بعده فلا يجوز؛ لتأخر القبض، والله أعلم.

السؤال الثاني: ما حكم تبديل صكّ مصدق بقيمة نقدية (كاش) من نفس العملة، بأقل قدرًا، حيث إن مائة ألف دينار (شيك) يقابلها ستة وثمانون ألفًا نقدًا (كاش)؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن بيع الصك المصدق بالنقود (السيولة) لابد فيه من التساوي والمماثلة بين العوضين، فلا يجوز دينار بدينارين من عملة واحدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) [البخاري: 2177]، وقال صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى) [مسلم: 1584].

عليه؛ فلا يجوز تبديل صكّ مصدق بنقد من نفس العملة مع اختلاف القدر؛ لكونه من الربا المحرم، الذي نهانا الله عنه، قال سبحانه وتعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) [آل عمران: 131]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06// رجب// 1441هـ

01// 03// 2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق