بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6130)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
سبق للشركة الليبية للحديد والصلبِ تأسيسُ صندوق تكافليٍّ، بينها وبين العاملين بها، استئناسًا بأحكام تشريعات العمل الليبية، حيث يقوم الصندوق على عدة أسس، من أهمها قيامُ الشركة بالمساهمة فيه بقيمة مالية شهرية، ويقوم العاملون المشتركون فيه بدفع قيمة اشتراكات شهرية أيضًا؛ لغرض مواجهة بعض الحالات والظروف التي يمر بها المشتركون بالصندوق، كحالات الزواج، أو وفاةِ أحد الأقارب، أو عند التعرض لإصابة عمل، أو مرض، وغيرها من بعض الحالات الاجتماعية الأخرى، التي تستدعي تقديم بعض الإعانات لمستحقيها.
وحيث إنّ الشركة شرعت في تعديل النظام الداخلي لهذا الصندوق، وتسعى لمطابقة أحكامه والتصرفات المترتبة عنه لأحكام الشريعة الإسلامية، وترغب في التحقق من مدى شرعية اقتصار الاستفادة من خدمات هذا الصندوق على العاملين المشتركين فيه فقط، دون سواهم من العاملين الآخرين غير المشتركين؛ لكون الاشتراك في الصندوق اختياريًّا، ولأن جزءًا من مصادر تمويل الصندوق تقوم الشركة بدفعه من ميزانيتها السنوية، ورَدَ تساؤلٌ من البعض، مفاده أنَّ تخصيص جزء من أموال الشركة للصندوق سيحرم غير المشتركين مِن الاستفادةِ من هذا المبلغ، وأنّ استفادتهم مشروطةٌ باشتراكهم فيه، مع التنويه إلى أن الشركة ستقصرُ في هذا النظام منحَ كافةِ إعاناتها الاجتماعية على العاملين المشتركين في صندوق التكافل الاجتماعي فقط، وقد كانت تُمنحُ سابقًا لبعض العاملين غير المشتركين في الصندوق، فما حكم قصر الاستفادة على المشتركين في الصندوق؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فما تدفعه الشركة للصندوق من ميزانيتها السنوية تَبرعٌ، والقول قولُ المتبرعِ فيمن أراده من التبرع بماله أو اشترطه في إعطائه، قال مالك رحمه الله: “قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أَعْطَوْا” [الموطأ: 4/ 1095]، وقال ابن عظوم القيرواني رحمه الله: “وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ قَبُولُ قَوْلِ الْمُتَبَرِّعِ فَيمَا قَصَدَ بِتَبَرُّعِهِ” [الأجوبة: 6/211].
عليه؛ فمن حق الشركة قصر الاستفادة من خدمات صندوق التكافل الاجتماعي على العاملين المشتركين فيه فقط، دون سواهم، كما أنّ لها أن تقتصر في منح إعاناتها الاجتماعية الأخرى على المشتركين في الصندوق فقط، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
28// ربيع الأول//1447هـ
21//09//2025م