طلب فتوى
الإجارةالبيعالفتاوىالقرضالمضاربةالمعاملات

حكم أخذ الأجرة على صيانة المرافق للمصارف التجارية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6152)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا (مهندس تكييف)، وعادةً ما تأتيني عروض عمل للمصارف التجارية، وقد سمعت أنَّ أكثر المصارف التجارية تتعامل بالربا، فما حكم العمل لهم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ الخدمة المتعلقة بالمبنى، كتزويده بالكهرباء أو التكييف أو تنظيف المبنى، إذا لم يكن المال الذي يتقاضَاه صاحبها أجرةً عليها حرامًا كلّه، بأن كان من الحلال أو من المختلط -كما هو الحال في أموال المصارف الربوية- فالخدمة المقدّمة جائزة؛ إذ لا علاقة لها بعقود الربا المحرّمة؛ لأن العقود المحرمة في المصارف إن وجدت لا تتوقف على التكييف ولا على التنظيف.

بخلاف مَن أجر عقارًا للغناء أو للقمار أو لإبرامِ عقود الربا، فإن المعصية هي محلّ العقد؛ لذلك كان التعاقد عليها فاسدا.

ومعلوم أنّ المصرف يقدّم أعمالا يحتاج إليها النّاس حاجةً ماسّة، كقبض المرتبات وتحويل العملات وما إلى ذلك، وهي خدمات مشروعة لا غنى عنها، فغاية الأمر أنَّ مالَه مختلط، ومعاملة مَن كان ماله مختلطا لا تمنعُ، قال الدسوقي رحمه الله: “اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَلَالٌ وَأَقَلُّهُ حَرَامٌ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ… وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَلَالٌ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ” [حاشية الدسوقي: 277/3]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

08/ربيع الآخر/1447هـ

2025/10/01م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق